تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالسياسة ! " ؟ هذا الكلام كلام الاستعمار : عالم الدين لا ربط له بالسياسة ؟ ! ان علماء الدين هم ساسة العباد ، ففي دعاء الزيارة الجامعة ورد التعبير عن الأئمة ( عليهم السلام ) بأنهم ساسة العباد ، فكيف يمكن ان نقول نعم للإمام والسياسة ، ولا لعالم الدين والسياسة ؟ ! . لقد حكم أمير المؤمنين بلاد شاسعة وكان سائسا لتلك البلاد ، وتقولون ما شأن عالم الدين بالسياسة ؟ ! ان هذا الامر من ترويجات المستعمر كي يعزل عالم الدين عن الحكومة والشعب . لقد أوحوا له بذلك . وعالم الدين صدق ذلك فبعض علماء الدين يعارضوننا ويقولون : ما شأنكم بالسياسة ! ، أو يقولون إن عالم الدين هذا سياسي . وهذه الأمور هي التي اعادتنا إلى الوراء . . عالم الدين نموذج للإسلام . الإسلام هو كل شيء ، القرآن هو كل شيء ، القرآن مدرسة الإنسان ، كتاب لصياغة الإنسان وكل شيء موجود في القرآن : السياسة ، والفقه ، والفلسفة ، وكل شيء الإنسان هو كل شيء ، لذا يجب ان يؤمن القرآن كل احتياجاته ، الإنسان معجزة هذا العالم ، والقرآن معجزة تصنع من الانسان نموذجا في كل المجالات . ففي الوقت الذي يقوم القرآن باعداد الفقيه ، والفيلسوف ، فإنه يقوم باعداد المحارب ، والبطل من الإنسان نفسه ، فالفقيه يجب ان يكون محاربا ، يجب ان يكون بطلا ، ان يكون فقيها وان لا يفرط في فقهه . جند الله أم جند الشيطان ؟ لا تجعلوا الأمور تبدو بصورة خاطئة ، فتقولون مثلًا الوقت الآن وقت الثورة فلا مجال للدرس . هذا خطأ ، فالعلم هو كل شيء ، العلم يدعم كل الاتجاهات ، فقد كان أمير المؤمنين يضرب بالسيف من أجل العلم ، يضرب بالسيف من أجل التوحيد ، يضرب بالسيف من أجل إشاعة التفقه ، فلا تتصوروا بأننا ما دمنا دخلنا في الأمور السياسية فلا ينبغي لنا بعدها الخوض في المسائل العلمية . أنتم ما زلتم شباناً وعليكم ان تسعوا لتحصيل الفقاهة ، اوجدوا الفقاهة في أنفسكم ، عليكم ان تصبحوا فقهاء ، فالفقيه مهم ، ولكن ينبغي ان يكون فقهيا مهذبا ، طالب علم مهذب ، انسان مهذب والنتيجة شعب مهذب . على الجميع ان يسعوا لتهذيب أنفسهم ، عليهم ان يجاهدوا أنفسهم ، ولكنكم الأولى بهذا الامر فأنتم جند الله وعليكم ان تذعنوا لامر الله وتعملوا به . " جند الله " تعني العمل بأحكام الله وإطاعة أوامره تماما كما يفعل الجند بأوامر قادتهم . أنتم جند الله وعليكم ان تطيعوا أوامره وتعملوا بها ، ولو تخطيتهم أوامره فلستم بجند الله . مهما كان مقدار ذلك التخطي ، فأنتم اما جند الله أو جند الشيطان . وإذا كانت الدنيا همّكم فأنتم جند الشيطان وإذا كان الحق تعالى مبتغاكم فأنتم جند الله . ظل الله هو المعيار في تمييز الحق عن الباطل كذلك هو ظل الله ، السلطان ظل الله ولكنه إذا ارتكب مخالفة معينة أصبح ظلا للشيطان ، والظل هو الفيئ لكل ذي فيئ وظل ، فهو بذاته لا يملك شيئا . ظل الله هو الذي تكون كل حركاته وسكناته بأمر الله ، تماما كالظل فهو بذاته لا شيء ، الظل بحد ذاته ليس فيه حركة إنما هو