خطاب
التاريخ : 7 اسفند 1357 ه - . ش / 28 ربيع الأول 1399 ه - . ق
المكان : طهران ، المدرسة العلوية
الموضوع : مخططات الاستعمار لعزل فئات الشعب عن الاسلام وعلماء الدين
الحاضرون : أعضاء نقابة المحامين
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤامرات الاستعمارية في البلدان الاسلامية
ان من مكاسب هذه الثورة بالنسبة لنا ، ولعله لكم ايضاً ، هو اجتماعنا ، اجتماعنا وإياكم تحت سقف واحد وهو ما لم يحصل سابقا . قبل هذه الثورة كنا بعيدين عن بعضنا ، وهذا الامر نجم عن نشاطات الأجانب الذين سعوا إلى ابعاد الفئات المختلفة عن بعضها . ان هؤلاء يخشون وحدة الكلمة وقد رأوا نتائجها .
فكما تعلمون ان خبراءهم كانوا مشغولين في البحث منذ عدة قرون ، لدراسة اراضينا شبرا شبراً ، كانوا يذهبون إلى الصحارى البعيدة ويدرسونها ويرسمون خارطة لكل مكان فيه مخزون من ثرواتنا . وحينها كنا نياما . كانت لهم دراسات عن توجهات هذا الشعب ، دراسات عن ميول هذا الشعب وعن الأمور التي قد تعرض مصالحهم للخطر . لقد طاف خبراؤهم في كل مكان وكانوا مع كافة الطوائف ، مثلا كانوا مع عشائر البختيارية وعاشوا بينهم مدة كي يفهموا نفسياتهم ، كذلك كانوا مع عشائر القشقائية في كردستان . لقد ذهبوا إلى كل مكان ودرسوا كل شئ ، درسوا الأرض وما فيها من ثروات . . .
في احدى السنوات كنت في همدان ، ولعل ذلك كان قبل ثلاثين عاما ، فجاءني أحد أصدقائي وكان من أهل العلم الا انه مارس نشاط آخر ، واطلعني على خارطة كبيرة وضعت عليها نقاط في أماكن معينة وقال : ان الأوروبيين لا أدري الآن اياً منهم جاؤوا إلى همدان ورسموها وان هذه النقاط تشير إلى مواقع الثروات الطبيعية في همدان ، فقد كشفوا عنها وهي موجودة ونحن لا ندري عنها شيئا .
الدعاية ضد الاسلام
لقد أدرك هؤلاء بان هذا الشعب إذا اجتمع تحت راية الإسلام ، فإنهم لن يتمكنوا من دحره ، لذا سعوا منذ البداية إلى ابعاده عن الاسلام والى تشويه صورة الإسلام فقالوا عن الاسلام ، بل الأديان عموماً ، بأنها نوع من المخدرات وان أصحاب رؤوس الأموال هم الذين أوجدوها لاستغفال الناس ! ، وان الأديان اخترعت من قبل بعض الحكومات أو السلاطين والمتجبرين لاستغفال شعوبهم ونهب ثرواتهم ! هذا بعض منطقهم الذي استهدف الفصل بين الناس والاسلام ، كانوا يريدون ابعاد الناس عن الاسلام ، ولعل الكثيرين صدقوا ذلك ، والحال ان الانسان لو طالع التاريخ يجد ان الأنبياء كانوا ثوارا في الغالب .