نحن نريد إقامة حكومة إلهية تنسجم مع آراء الشعب ومع تطلعاته ، حكومة موافقة لحكم الله ، والمنسجم مع إرادة الله تعالى ينسجم مع ميول الشعب أيضاً . فالشعب شعب مسلم ويدعم الحكومة التي يراها تسعى لإقامة العدالة ، والله يأمر بإقامة القسط بين الناس وحل مشاكل الضعفاء والطبقة الثالثة من المجتمع ، بيد ان ما نراه اليوم استحواذ على جميع الامكانات ، فتجد في ضواحي طهران فئة متخمة تأكل وتتنعم وأخرى صرعى من الجوع محرومة حتى من الماء والكهرباء والخبز وكل شيء .
توبة الشاه لخداع الشعب
هل يريد هذا ( الشاه ) إقامة العدل ؟ ! إنه يكرر مراراً الحديث عن العدالة الاجتماعية وأحكام الاسلام البينة ! لكنها ادعاءات لا أكثر . . يأتي لاعلان التوبة أمام الشعب ! وهذه خدعة لا ينبغي للشعب ان ينخدع بها ولن ينخدع ، ثم يقول ( الشاه ) : لقد إرتكبنا أخطاء غير مقصودة لن نكررها بعد الآن !
فمن يضمن أنكم لن تخطئوا مستقبلًا ؟ طبعاً لم تكن أخطاء غير مقصودة بل عن عمد . فقد وهبت ثروات هذه الأمة - عن عمد - لأميركا والاتحاد السوفيتي ، ومثل هذا ليس خطأ . بل أمر متعمد .
انكم تعون تماماً ما تفعلون . فمع معرفتكم الكاملة بأن هذه الثروات ملك الشعب وان أميركا عدوته ، رغم ذلك تهبون ثروات الشعب لعدوه دون مقابل . وهذا يعني أنك عالم بذلك وليس خطأ . ولا أرى انك ستكف عن ذلك في المستقبل ، وربما ستعاود ثانية بعد ارتكابها إلى الاعتذار وتقول : إني أخطأت ! ، كلا إنك لم تخطأ بل أعطيت ثروات الشعب للأجانب عن عمد خلافاً لمصالحه .
نحن نردي حكومة تعمل لصالح هذا الشعب . وطبعاً نحن لا نستطيع الارتقاء إلى حكومة الرسول الأكرم ، فقد قضي الامر ، ولا حاكم مثل علي بن أبي طالب ، نحن لا نقول اننا نتطلع إلى شخص مثل علي ابن أبي طالب ( سلام الله عليه ) فأين نجد مثيلًا له ؟ ! لكننا نتطلع إلى حكومة تتبع على الأقل الدستور الاسلامي والقوانين الانسانية السليمة . أما هؤلاء ( الحكم البهلوي ) ، فان مجيئهم كان خلاف الدستور اصلًا وهم يعملون خلافه إلى النهاية . فلا الشرع يرضى عنهم ولا دستور البلد ينسجم مع أفعالهم ، وكانت ولا زالت افعالهم مناهضة للدستور والشرع المقدس وخلاف ما يرضاه الله والشعب .
نحن نريد تأسيس حكومة ، وليس هذا بالأمر الصعب وليس كما يتصوره البعض بأننا نريد المجيء بحكومة من السماء ! كلا ، يوجد على هذه الأرض اشخاص قادرون على العمل طبق
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 332
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٢