وتصدر من أشخاص ليس لهم أصالة مبدئية ، ولا غاية لهم سوى المصالح المادية ؛ فكلها ادعاءات جوفاء .
الحفاظ على حقوق الإنسان
الحكومة التي تستطيع الادعاء بأنها تحافظ على حقوق الإنسان هي القائمة على أسس العقائد الإلهية الدينية والتي ترى نفسها مسؤولة أمام قوة عظيمة ؛ أما الذين لا يرون أنفسهم مسؤولية أمام قوة عظيمة ولا يتوجهون إليها ولا يشعرون - حقيقة - بالمسؤولية ، فكل ما يقولونه مجرد ادعاء . وإذا فقد الإنسان ذلك المنطلق والأساس - التوجه إلى الله والخشية منه ومن المسؤولية في يوم الجزاء - أثار الفساد والتخريب والانحراف ، فهذا هو طبع الإنسان يعمد إلى العدوان إذا ترك لحاله .
أما الذي يضمن سيره على الصراط المستقيم ويهديه ويضبط حركته فهو الدين والإيمان بالمبدأ والمعاد ، الذي يردعه عن الأعمال المنحرفة حتى في خلوته حيث لا يراقبه أحد . وما عدا ذلك أقوال لا مصاديق لها نظير أن احترام القيم الإنسانية يقضي القيام بكذا وكذا . نحن لا نصدق أن هؤلاء الذين يزعمون احترام الإنسان والتزامهم بالقيم النبيلة ، يلتزمون بذلك فهؤلاء هم الذين يأتون لزيارة إيران تزامناً مع وقوع مجزرة الجمعة السوداء .
ومن هؤلاء هذا الذي يقول : أنه شيوعي يحترم الإنسان - وهو يتحكم بمصائر مليار إنسان - ويأتي إلى إيران ويعبر بالطائرة العمودية من فوق أجساد قتلانا ليصافح الشاه ويقدم له التهاني . ( « 93 » ) هذا أحد الذين يزعمون احترام القيم الإنسانية وأحد الموقعين على وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؛ وهذا هو حال انكلترا وأميركا والاتحاد السوفيتي وسائر القوى الكبرى .
هل يجهل هؤلاء المدافعون عن حقوق الإنسان ما يحدث في إيران حالياً وما يقاسيه ثلاثون مليون إنسان فيها ؟ هل يجهلون حقاً واقع الأمر ، أم يتصورون أن المشكلة تكمن في أن الشاه يريد إعطاء الحريات والشعب يرفض ؟ !
هل تتصورون أن المشكلة هي على هذا النحو ؟ ! أم أن كارتر قد فهم ذلك من وراء هذا العالم ؟ كلا ، إن إبليس هو الذي علّمه أن يطلق هذا القول ، فهذه تعاليم إبليس وهؤلاء طواغيت ومظاهر إبليس .
لا يمكن إصلاح الإنسان وحفظ حقوقه إلا بالاستناد إلى مبدأ معنوي ، كما أننا نرى كيفية تعامل الحكومات التي قامت على أساس التوجه إلى الله مع الناس وكيفية تعامل غيرها من
هامش
( 93 ) هواكوفنغ ، الزعيم الصيني .