مطلب الشعب : لا نريد الشاه
وفضلًا عن ذلك ، فلو صرفنا النظر عن هذه العقبة القانونية القائمة وعن منطقهم ، فهل أن التشبث بمثل هذه المحاولات يمكن أن يلغي هتافات الشعب ؟ وهل صرخات الشعب هي ضد الوزير الفلاني ؟ إن صرخاته تقول : نحن لا نريد الشاه . فهل الاستجابة لها تتمثل في استبدال الوزير ؟ وعلى الأجانب الذين يقولون ماذا يريد هذا الشعب ، ان يذهبوا ويروا ما يقوله الشعب في مختلف انحاء إيران . ليذهبوا إلى أوساط الشعب ويتعرفوا على ما يهتف به في الأسواق والمدارس وداخل الجامعات وخارجها وفي المزارع وغيرها ؟ لينظروا ماذا يريد هذا الشعب بكافة فئآته وفي كافة أرجاء إيران . لينزلوا إلى أوساط هذا الشعب ويعيشوا بين ظهرانيهم يوم وليلة فقط . فإذا لم يسمعوا منه مراراً كلمة المطالبة برحيل الشاه وموته ، بدءً من الطفل الصغير الذي تعلم النطق لتوه والى الشيخ الكبير الذي لم يعد يستطيع التحدث إلا بهدوء كما هو حالي ، فنحن مستعدون للتراجع عن موقفنا والتوجه إلى شؤون حياتنا .
ولكن الجميع لا يريدون الشاه الذي يفترض أن يكون للشعب ! فإذا لم يرده الشعب فلا يمكن فرضه عليه بالقوة ، وإن كانوا قد فرضوه على الشعب بالقوة ولكن لا فائدة من ذلك بعد الآن .
إنهم يتشبثون بهذه الوسيلة ويريدون عزل رئيس الوزراء والاتيان بآخر ، ولنفترض أنه غالية في الصلاح ، وكذلك حال كافة الوزراء الذين يختارهم من الجامعات من الشخصيات النزيهة ، - على فرض انها استجابة لهذه المحاولات - ولكن اعتراض أبناء الشعب ليس على الوزراء كي نقنعهم بتقديم رئيس وزراء صالح ، فهم يقولون : نحن لا نريد الأسرة الملكية اساساً ، فالنظام الملكي باطل ومنحرف منذ البداية .
وحتى لو فرضنا أن رفض النظام الملكي لا يشمل الشعب برمته ، فمن المؤكد أن أحداً لا يستطيع إنكاء حقيقة ان أبناء الشعب الإيراني رمته يهتفون برفض الأسرة البهلوية ، فالجميع يرفع عقيرته : لا نريد الأسرة البهلوية ، والشاه يقول : لقد عزلت رئيس الوزراء وعينت آخر !
ليس هذا جواب ذاك ، فليس هذا مطلب الشعب كي تحل المشكلة به . فلو كان المطلب أن وزيرنا سئ أو نائبنا في المجلس سئ ، لكان بالامكان حينئذ حل المشكلة باستبدالهما بآخرين . ولكن عندما يكون مطلب الشعب شيئاً آخر غير هذا ، وأنتم تقومون بعمل آخر ولا تحققون ما يطلب به ، فمن الطبيعي أن لا تحل الأزمة ، ويكون مصير ما تقومون به الفشل الكامل ، لأنه منحرف تماماً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 197
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٧