إذن فطوال حكم هؤلاء ( أسرة بهلوي ) كانت السلطنة خلافاً للدستور ، وكذلك حال المجلسين ( النواب والأعيان ) ، فنصف أعضاء مجلس الأعيان يجب تعيينهم من قبل الشاه والنصف الثاني يختارهم الشعب ، والشعب كان جاهلًا بالأمر ولم يكن لدينا ملك ( قانوني ) لكي يقوم بتعيين الأعضاء . ومن هنا فان وجود جميع هؤلاء في وزارات النظام أو المجلس النيابي ، هو وجود غير قانوني وكل ما فعلوه أثناء تسنمهم هذه المناصب كان خلافاً للدستور .
إذن ، الوسيلة التي يتشبثون بها في استبدال إحدى الأدوات والوجوه بأداة أخرى ووجه آخر ربما يخلو من هذا العار ، أي أنه لم يكن في ضمن الجهاز الحاكم ابان حكم الوجوه السابقة ، فيذهبون إلى الجامعات ويأتون بأحد أساتذتها . غير أن مثل هذا الشخص إذا أراد الدخول في الحكم الآن فعمله يعتبر انتهاكاً للدستور ، فمن الذي ينصبه رئيساً للوزراء ؟ وأي مجلس نيابي يصادق على رئاسته للوزراء ؟ فالمجلس مخالف للدستور في أصل تشكيله ، وكذلك حال الشاه الذي يتولى تنصيبه ؟ إذن فرئاسته للوزراء هي الأخرى غير قانونية ومخالفة للدستور . بل حتى لو افترضنا أنهم ذهبوا إلى السماء وجاؤوا - والعياذ بالله - بجبرائيل الأمين وهو الطاهر الطهر ، ولكن يجب أن يعينه الملك الدستوري رئيساً للوزراء ويصادق المجلسان على ذلك ؟ ولكننا نفتقد للملك الدستوري ولم يتم العمل بما أقرت به الحركة الدستورية منذ البداية ولم يعمل بالدستور الذي وافق عليه الجميع منذ البداية .
فأحد بنود الدستور ينص على وجود خمسة من المجتهدين في المجلس للإشراف على عمله لكيلا يشرّع أحكاماً مخالفة لحكم الشرع . ولكن هذا هو حال دستورنا وتتمته ، فمنذ بداية إقرار الشعب للدستور خَدَعَ هؤلاء الشعب ، ويريدون الآن أن يخدعوه ايضاً بالإتيان - مثلًا - بحكومة المصالحة .
فمنذ أن أقر الشعب حكم الملكية الدستورية أدرك هؤلاء الشياطين حقيقة الأمر فخدعوا العلماء وأتباعهم المؤمنين لكسب موافقتهم على تتمة الدستور ، غير أنهم لم يلتزموا بتتمة الدستور ولم يعينوا المجتهدين الخمسة في المجلس باستثناء الحالة الشكلية التي أوجدها في دورته الأولى ثم انتهت حتى هذه الحالة الشكلية . وطوال الخمسين عاماً الماضية لم يسمحوا لأي عالم دين بدخول المجلس لممارسة عمله بالاشراف ، ويعتبر هذا بحد ذاته نقضاً للدستور .
إذن فلو فرضنا ان السيد جبرئيل الأمين نزل إلى الأرض وأراد - تبعاً لصاحب الجلالة ! - أن يصبح رئيساً للوزراء بتنصيب وتعيين من الشاه ومصادقة مجلس الشورى ) ! ومجلس ( الأعيان ) ، فان رئاسته غير قانونية لأنه يعمل خلاف الدستور ، وحكومته غير قانونية . وعليه فلا جدوى من التشبث بهذه الوسيلة أيضاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 196
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٦