يقول كارتر إنهم يخالفونه ( يخالفون الشاه ) لأنه منح الناس حرية حاسمة وغير محدودة ! وطبقاً لمنطق كارتر فإن كل هذا الهتاف الذي يطلقه الناس إنما هو لأنهم لا يستطيعون هضم الحرية الواسعة !
إن كل إيران اليوم ، أطفالها وشيوخها ، يهتفون لا نريده ! فلابد أن ينتصر مثل هذا الشعب ، اعلموا أن هذا الشعب منتصر !
لا يمكن التلاعب بمثل هذا الشعب . فلا تخشوا من أن يصرح كارتر من هناك : إننا ندعم الحكم الإيراني ، أو أن يعلن وزير خارجية انكلترا بمثل هذا الكلام أو الكرملين ، فكل هذه أقوال خاوية ، فإن الشعب مهما كان ضعيفاً إذا قال ( لا ) لا يمكن تحويلها إلى ( نعم ) ، لا يستطيع القيام بذلك لا العسكر ولا جيوش أمريكا وروسيا ، فهذا محال . ولا يستطيع أي وزير أو نائب برلماني إيجاد حل لهذه المشكلة التي وصلت إلى طريق مسدود ، فالحل بيد الشاه ! وهو أن يترك الشعب وشأنه ويرحل . ان هذه الأزمة أوجدتها الحكومات والشاه ، وهم يقولون : تعالوا نجلس نبحث عن حل للأزمة ، فأي حل يريدون ؟ ! ليس بوسع أحد إخماد هذه النار ، وان مفتاح الحل بيد الشاه نفسه وهو أن يسحب ظله ويرحل ، فإذا رحل سيحل الهدوء ، وإذا جمع أذنابه ، الذين كانوا دعامته ، رحالهم وغادروا ، ستستقر الأوضاع في البلد .
ما هو سبب اضطراب الأوضاع في إيران ؟ ! أن شعبها شعب مسالم ونبيل لكنه لاقى ضغوطاً شديدة إضطرته لاطلاق صرخته التي تؤكد في الحقيقة نبله وأصالته .
أسأل الله تعالى لكم ولجميع أبناء الشعب الإيراني الموفقية . . إن ما أذكّر به كل ليلة هو أننا جميعاً مكلفون بواجب ، إن للشعب الإيراني الآن ديناً في أعناقنا وأعناقكم ، فقد قتل أبناء الشعب الإيراني وذاقت أمهاته لوعة فقد الأبناء ، وتجرع الآباء غصة فقد الشبان ، وبذلك أصبح لهم دين في أعناقنا ، فنحن مدينون لهم ، فهم ثاروا دفاعاً عن مصالح الشعب برمته وليس عن مصالحهم وحسب ، ونحن جزء من الشعب الإيراني ، فهم إذن أنتفضوا من أجلنا أيضاً ، لذا يجب علينا جميعاً خدمة هذا البلد - حيثما كنا ، وحيثما كنتم في أمريكا أو أوروبا أو إنجلترا ، عليكم أن تخدموا هذا البلد وخدمتكم يمكن ان تتجلى في الدعاية والاعلام ، فأنتم تستطيعون أن تبينوا حقيقة الأوضاع في إيران في أي لقاء يجمعكم مع الآخرين ، فهذه الأوضاع تعرض بصورة مشوهة للناس من قبل الاعلام المضاد المغرض الذي يصور لهم أن الثائرين رجعيون ارجعوا البلد إلى ما قبل ألف وبضع مئآت من السنين .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 138
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٨