تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بأسرها تدار من قبل الاحكام العرفية غير المعلنة . فالحكومة التي تهيمن على الأوضاع الان في إيران حكومة عسكرية . غير أن الناس لا تنصاع للاحكام العرفية . فالذي تخلى عن كل شيء لا تخيفه الاحكام العرفية . فالناس يقاومون ويطالبون بحقوقهم المشروعة . إذ لسان حالهم يقول : اننا أمضينا خمسين عاماً في الكبت ولم نعد نطيق ذلك . أكثر من خمسين عاماً ، وان شبابنا الذين يبلغون الآن أربعين أو خمسين عاماً ، عانوا من الكبت منذ ان فتحوا عيونهم على هذه الدنيا . إن لدى الناس موضوعان : الأول ان هذا الشاه ، ليس ملكاً دستورياً وإنما ملك استبدادي ، وما قام به من جرائم لا يمكن ان تغتفر ! فلو فرضنا أنه بصدد التوبة الآن ويقطع على نفسه وعداً بأنه لن يرتكب مثل هذه الأفعال المشينة وأنه سيتصرف طبقاً للدستور . . لنفترض أنه صادق في قوله ووعده . ولكن من ارتكب كل هذه الجرائم وهذه المذابح ، يأتي الآن ويقول ( إني تبت ) هل تقبل التوبة منك ؟ . إن الذي يأمر بقتل أحد ، وإن لم يباشر القتل بنفسه ، يحكم عليه في الإسلام بالسجن المؤبّد ، فالذي أمر بقتل أفواج من الشعب ، يقول الآن إنني من بعد هذا أملك ولا أحكم ! ! خسئت أن تملك ! فالملك إنما لمن كان ملكه قانونياً . وكلنا نعلم أن الملكية البهلوية غير قانونية ، فمنذ البداية عندما دخل رضاه شاه إيران وقام بانقلاب عسكري كان ضابطاً ثم صار وزيراً للدفاع ثم شكّل الحكومة المؤقتة ، وقد تم كل ذلك بالحراب . ان الشعب الإيراني لم يتعرف في البدء على حقيقة هذا الشخص ، فلم يعترض ، غير أنه بدأ يظهر على حقيقته بالتدريج ويفصح عن مكنوناته . إذ عمل على تقويض مكانة إيران واعتبارها . فقد أنشأ مجلساً نيابياً بالقوة لعزل القاجاريين عن العرش والوصول إلى الحكم ، وكان الناس في غفلة من ذلك . وقد استغل انصراف الناس عن ذلك لترتيب الأوضاع بنحو يؤول اليه العرش دون ان يعترض أحد . فقام المجلس الذي عيّن نوابه بالحراب بالتصويت له وحذف بنود من الدستور واحلال بنود أخرى محلها كي يتسنى الغاء الحكم القاجاري وانتقال السلطة له ، وكل ذلك قد تم تحت قوة الحراب . وهكذا جاء إلى السلطة بقوة الحراب . خلافاً لإرادة الشعب وللدستور . ومن ثم انتقلت الملكية فيما بعد إلى ابنه ، قال الابن نفسه عنها : إن دول الحلفاء قالت : ينبغي أن تكون أنت على رأس الملكية ! فقد كانت غير قانونية منذ البداية . ليس الأب وحده كان خارجاً على القانون ، وانما الابن كان كذلك ايضاً غير أن الناس لم يكن بوسعها أن تفعل شيئاً . ولكن الآن تغير الوضع بحمد الله وبات بمقدورهم الاعتراض والرفض وان كان ذلك يكلفهم غالياً .