وهناك ذكّر حضرته القاضي بآداب القضاء أيضاً ، بأن لا تزد في احترامي ، فلا فرق بيننا ! وحكم القاضي أخيراً لصالح اليهودي « 27 » .
فإن عثرتم في جميع الحكومات الديمقراطية على حكومة بهذه الصورة ، قولوا ان الحكومة الإسلامية دكتاتورية ! نعم ، إنكم تظنون ان الحكومة الإسلامية هي هذه الحكومة الموجودة الآن في الحجاز ! لا علاقة لحكومة الحجاز بالإسلام ، أن هؤلاء أيضاً دكتاتوريون يقولون بالإسلام في الظاهر . أو الحكومة العسكرية التي جاءت الآن في باكستان « 28 » والتي لا تعلم ما هو الإسلام أساساً ! .
إن أصغر فرد في الحكومة الإسلامية مساو في الحقوق للحاكم فيها . لا تخافوا ان تنال الحكومة الإسلامية من الناس إذا ما تحققت ، فيتركون ثقافتهم جانباً ، ويرجعون إلى الوراء ! فهذا كلام هراء يقال لاستغفال الناس وإبعادهم عن الإسلام وتحقير علماء الإسلام عندهم ! إلى حد كان الناس في عهد رضا شاه أحياناً لا يسمحون لهم بركوب السيارة . فإذا أراد أحد علماء الدين ركوب سيارة الأجرة ، كان سائقها يقول له نحن لا نسمح لشريحتين بركوب السيارة علماء الدين والمومسات . هكذا كان الوضع في عهد رضا شاه .
إن دعاياتهم الواسعة بلغت حداً قالوا معه للشعب ولأبنائنا إن هؤلاء العلماء هم أعوان البلاط ! فإذا كان العلماء عملاء البلاط فلماذا وقفوا أمام البلاط بقبضاتهم ؟ ! إن هذه الانتفاضة الموجودة أسسها العلماء ، ومن الطبيعي وجود ثلاثة أو أربعة من معممي البلاط بين العلماء وغير العلماء ، وجميع الناس يعرفونهم ، إنهم ليسوا من العلماء ، إنهم من موظفي جهاز الأمن يطلقون عليهم لقب العلماء !
لقد قاموا بهذه الدعايات ليفصلوكم عن العلماء ، وعندما تنفصل قوة العلماء عن قوة الشعب ، لا يستطيعون عمل شيء بعده . كل هذه مخططات عمل على تنفيذها هؤلاء ، وكرسوا دعاياتهم لها بعناوين مختلفة لحرف شبابنا وابعادهم عن الاسلام وعلمائه .
على أي حال ، فإن هذه الثورة التي تفجرت في إيران اليوم وتتسع رقعتها كل يوم حيث تشهد مدن إيران بأسرها ثورة عارمة ، هي كالسيل جرف الشاه وسيزيله ! ليس الشاه فقط ، بل ومصالح المنتفعين بوجوده ، وسيجرفهم بإذن الله . إننا نريد أن ندير البلاد التي ورثناها من أجدادنا وآبائنا بأنفسنا ، ولا نريد أن يرسل السيد رئيس جمهورية أميركا شخصاً لادارتها ، وتتولى أميركا إدارة جيشها ايضاً ، وتكون جامعاتها بإمرتها ، وهم يعدّون نواب المجلس ايضاً !
هامش
( 27 ) المناقب للخوارزمي ، ص 98 .
( 28 ) حكومة الجنرال محمد ضياء الحق .