وأنا أبشّركم أنّكم - إن شاء الله - إذا اتحدتم ، كما هو حالكم الآن ، وكنتم يداً واحدةً ، ووضعتم الخلافات جانباً ، وأصبحتم أصدقاء ، وتحركتم معاً - فسوف تحصلون على نتيجة ، وسوف تُبدَّدون مخططاتهم - إن شاء الله - وسوف يصبح البلد لكم . وأقول لكم أيها السادة الموجودون خارج البلد كلمة وهي : أنني كنت أسمع أحياناً وأنا في إيران لعلّي سمعت هنا أيضاً أنّ بين السادة اختلافات هيِّنة ، وكدورات يسيرة . وفي رأيي هذا غير صحيح أنتم كلكم إخوة . لماذا ، وفيمَ تختلفون ؟
يجب أن نضع يداً بيد ، ونقضي على عدوِّنا المشترك ، وإذا تقرر أن نختلف فيما بيننا ، فإنه سيبقى في مكانه مرتاحاً ، وسوف نستنفذ قوانا على أنفسنا . وهذه حيلة استعملوها دوماً ، وهي إثارة الاختلاف بين طبقات الشعب ، فيشكّلون حزبين : حزب كذا ، وحزب كذا ، ويثيرون الاختلافات بين هذين الحزبين ، ويشلّون الناس . أو مثلًا يدفعون أحداً إلى الأمام ، ويعملون منه شيئاً ، لينشغل الناس به ، ويتنازعون في شأنه مدَّة ، فيضعفون ، وتذهب ريحهم ، ويستفيد أولئك بالنتيجة .
أنتم أيها السادة الموجودون في الخارج ، كونوا إخوة ، حلّوا خلافاتكم . إذا رأيتم أحياناً كدورة من أحد الأخوة ، فاذهبوا بإخاء ، وقولوا : إن الأمر الفلاني حصل ، وأنا غير مرتاح به ، لرفع سوء التفاهم . على أية حال أنا أسأل الله - تبارك وتعالى - التوفيق لكم ، لجميع السادة ! وآمل أن تنهوا دراساتكم هنا برفعة ، وتتمكنوا أن تعودوا إلى وطنكم ، وتُمسكوا بزمام أمور الوطن مهذَّبين صحيحي المسلك ، وتكونوا جميعكم خدماً له ، فجميعنا خدم لهؤلاء الناس ولوطننا وللاسلام .
وأقول أيضاً : حالتي الصحية لا تسمح لي أن أجيء إلى هنا كل يوم ، فأنا أشعر الآن بالتعب ، لكني جئت إلى هنا إذ رأيت أنَّه لابدّ لي أن أتكلم مع السادة . أنا اعتذر إلى السادة ، من ألّا أستطيع المجيء أولًا .
أقول : من بداية دخولي في هذا الباب لم أسمح لأحد أن يتدخل ؛ لم أسمح حتّى لأقربائي أيضاً بالتدخُّل ، قطّ كنت مستقلًا في أعمالي ، كنت أنجز ما أريد من عمل ، وأمتنع عمّا لا أريد منه ، وكنت أقوم بالاعمال حسب تشخيصي وتفكيري . لا تتصوروا أنني جئت إلى هنا مثلًا لارتباط خاصّ بأحد أو أن أحداً يتدخّل في أعمالي وأنا أقبل منه . هذا الكلام غير وارد ، ولا تتأثّروا إذا ذهبت إلى الخارج للاستراحة متصوّرين أني لا أتابع السادة ، ولا أنهض بخدمتهم . أنا في خدمة جميع السادة ، وبيتي بابه مفتوح لهم ليأت إلى هناك مَنْ يريد من السادة ، لكنني اعتذر من عدم المجيء إلى هذا المحلّ وعدم الكون فيه ، فأنا لا أستطيع أن انهض كل يوم من هناك وأجيء إلى هنا ، لأن وضعي الصحي لا يسمح بذلك ؛ وأنا يجب أن أعود إلى هناك ، واستريح . وان شاء الله أُعدُّ نفسي لخدمة جميع السادة .
[ إحدى السيدات الحاضرات في الجلسة : مسألة الحجاب آلمت الأخوات الموجودات في هذا المحيط ، فهن يُردن حقيقة أن يرين هل : هذا الحجاب بهذا الشكل صحيح أو لا ؟ ]
الإمام : بهذا الشكل الذي أنتِ الآن عليه ؟
[ السيدة : نعم . ]
الامام : لا مانع من هذا ، إذا لم تكن فيه مفسدة ، فلا مانع منه ، يجب أن تحددن أنتنّ بأنفسكن هل لذهابكن بهذا المظهر مفسدة مثلًا ؛ أفرضي أنه يؤدّي إلى هتك حرمتك ونحو ذلك ، فحينئذ لا يمكنك الأخذ به . أمّا إذا لم يترتب عليه مثل ذلك ، فإن حجاب الإسلام ليس أكثر من هذا ، هذا هو .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 419
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٩