مشرف أسأنا الإدارة أم أحسنّاها ، فهذا شأننا وعملنا ، هذا هو كلامنا . ومن يستطيع أن يقول : لا ، يجب أن يؤتي بشخص آخر يديركم ؟ وما هي علاقتكم ؟ نحن أصحاب بلد ، مخازنه لنا ايضاً ، نحن نريد أن ندير بلدنا ، تقولون : إنَّكم لا تستطيعون ؟ لا نستطيع . فما هو شأنكم ؟ نحن لا نستطيع أن ندير ، لا نريد أن ندير ، إنّنا نريدُكم أن تخرجوا وكفى .
وإذا وضعنا هؤلاء الطفيليين جانباً ، وهم ناهبو النفط من القوى الكبرى ونائلوه مجّاناً أسرة البهلوي الطفيلية أيضاً وجميع من لهم علاقات مع هؤلاء في هذه الخمسين سنة الماضية ، من أية طبقة كانوا ، ينهبون ثروة هذا البلد ، ويمرّون على جثث شبابنا ، نقول : إذا أخرجنا ناهبي النفط والطفيليين هؤلاء يكون لدينا بلد غنيّ نتمكّن أن نديره حتى النهاية . وثروات بلدنا ليست قليلة ، لكن الناهبين كثيرون ! الثروة ليست قليلة ، بل الذين يأكلون منها كثيرون !
فهي تنفق على الأجانب ، وعلى الإعلام ، وتنفق على هؤلاء الموجودين في الداخل للمحافظة عليه ، وأمثال ذلك . هؤلاء المستشارون الذين يأتون من الخارج يأكلون كثيراً ، كل هؤلاء جاءوا إلى هذا البلد لنهب ثرواتنا . إذا قطعنا أيديهم - وسنقطعها إن شاء الله - والشعب ثار - إن شاء الله - وسوف يقطع أيديهم وسوف يخرجهم - إن شاء الله - وإذا نجحنا في ذلك ، فإنّ نفطنا كثير ، ونحن قادرون على إدارة بلدنا ، ولن يطلب أحد منكم أن تأتوا وتديروا بلدنا . ماذا نفعل بكل هؤلاء المستشارين ؟ !
هؤلاء المستشارون كلّهم جاءوا ليحافظوا عليه وينهبونا ، المحافظة عليه للنهب ، هم أنفسهم يريدون أن ينهبوا أيضاً ؛ وإلّا لو كانوا يعلمون أنهم يتمكنون أن يأتوا بأحد أفضل من هذا ، لاستبدلوه به ، إنّهم لا يحبونه لسواد عينيه وحواجبه ، لكنهم لا يتمكنون الآن أن يزيحوه . وأي شخص يجيئون به ؛ فنحن على موقفنا .
وإذا تقرر ان يقوموا بانقلاب ، ويجيئوا بعسكريٍّ إلى الحكم ، فهو مهدّد إمّا بالموت أو بالفرار ، كما هو حال الشاه الآن ، فهو إما أن يَقْتلَ جميع أبناء الشعب ، أو أن يذهب جانباً . وما لم تذهب أميركا ، وما لم ترفع هذه القوى الكبرى أيديها عن بلدنا ، فإنّ نهضتنا مستمرة ، وهتافنا مستمر ، وجهادنا مستمر ، وسوف ننجح إن شاء الله .
أيها السادة ، لا تخافوا هذه القوى الكبرى ، فنحن شعب ثار من أجل مصالحه . لا نريد أن نقوم بحرب خارجية حتى يقال : نحن لا شيء بأيدينا ، وأولئك لديهم كل شيء ، ولا نستطيع مجابهتهم . إنما نحن شعب يكافح في وطنه ، ولديه كلام يقبله العالم أجمع ، وهو أننا شعب لا نريد الأجانب في بيتنا ، ونريد إخراجهم من بيتنا ، فإن أحداً لا يمكنه أن يعارض ذلك ، وإذا عارض فإنه يتمكّن من ذلك لأمد قصير جداً ، وإلّا فإنه سيواجه الرأي العام العالمي ، ولا يمكن لأية قوة ان تواجه الرأي العام العالمي .
نحن الآن لفتنا اهتمام الرأي العام إلى إيران ، وإيران الآن تحظى باهتمام الجميع ، فالشأن الإيراني الان مورد اهتمام الجميع ، وهؤلاء الناهبون فقط مهتمون به لمواصلة النهب ، ولعل هناك من الخيّرين الذين يهتمون بما يحدث في إيران ، ويتساءلون : لماذا الشعب هكذا ؟ ماذا حصل ؟ لماذا يجب ان يكون هكذا ؟ الجميع التفت شيئاً فشيئاً إلى شعب نهض يقول : أريد حقي ، لا يقول : أريد حق الآخرين . لابد أن يتم الاذعان لذلك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 418
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٨