خطاب
التاريخ : 17 مهر 1357 ه - . ش / 6 ذي القعدة 1398 ه - . ق
المكان : باريس ، نوفل لوشاتو
الموضوع : النظام الشاهنشاهي منشأ كل المفاسد ، بشرى النصر
الحاضرون : جمع من الطلبة الجامعيين والإيرانيين المقيمين في فرنسا
بسم الله الرحمن الرحيم
على ما قيل يبدو أن بعض السادة جاءوا إلى هنا ولم أكن موجوداً ، وربّما توهّموا أن غيابي كان مقصوداً غير أنّ الأمر لم يكن هكذا . فحالتي لا تحتمل الجلوس هنا كثيراً ، لذا نقلت إلى مكان آخر من أجل أن استريح ، واليوم سمِعتُ أن السادة جاءوا إلى هنا ، فجئت لخدمتهم .
إنني غير معتاد التشريفات ، لأنّها حجاب بيني وبين الناس ، وهذا خلاف للأدب الإسلامي . أنا في خدمة جميع السادة ما استطعت ذلك ، وأحياناً أعاني بعض التعب نتيجة كبر سني ، أنتم الآن شبّان - ما شاء الله - وعندما تصلون إلى الشيخوخة ستعلمون في ذلك الوقت أن قدرات الشباب غير موجودة لدى الشيخ . إننا الآن نعيش أواخر أيامنا ، ونأمل أن نتمكن جميعنا من خدمة الإسلام ؛ وخدمة المسلمين ؛ وخدمة وطننا .
إيران الآن مضطربة ، ولعلّها لم تُعان اضطراباً كهذا طوال التاريخ ، ولو طالعتم التاريخ ، لوجدتم ثورات حصلت وأموراً أخرى حدثت ، لكنها لم تكن بهذا الشكل ، فجنود إبليس يقمعون الناس بتلك الضراوة ، ولم يقدم الشعب قتلى بهذا الشكل ، لم يقدم شبانه ، ويقاوم بهذه الصورة ، فوضع إيران الآن هو هكذا ، وكل مكان تنظرون إليه تجدونه يعيش حالة ثورة .
إنّ إيران تعيش حالة ثورة ، فأينما ذهبتم تجدون ثورة - كما ينقلون لنا - فمن الأطفال الصغار إلى الكبار والشبان والشيوخ ومن البنات والصبيان ، حتى النساء والسيدات الكبار إلى سائر الناس ، كلّهم يتحرّكون ، وكأنّ هناك إرادة الهية تجرّه ، فيد البشر ليس لديها مثل هذه القدرة التي توقظ الناس ، هكذا حيث تسير جميع الطبقات وجميع الأطفال والكبار معاً في طريق واحد .
هذا موضوع غير مألوف ، فكأنه لطف من الله - تبارك وتعالى - شمل به الشعب الإيراني الذي سيستمر في المقاومة - إن شاء الله - وسيُواصل النهضة التي قام بها بوحدة الكلمة هذه . إنّ الفساد الذي عمّ إيران وجميع أنواع الفساد كان بسبب النظام الشاهنشاهي ، فمنذ بداية ظهور النظام الشاهنشاهي حتى الوقت الحاضر الذي نعيش فيه نحن كان النظام الشاهنشاهي هو السبب في كل المفاسد ؛ ولكن الفساد كان في كل وقت بطريقة معينة ، ففي العصر الذي أدركناه نحن - وأظنّ أن أياً من السادة لم يدركه - وهو عصر الابتلاء برضاخان الذي جاء به الإنجليز في ذلك الوقت ، قاموا بانقلاب ، وسلطوا رضاخان على الشعب ، وكان رضا خان عميلًا جيء به لتنفيذ أهداف الأجانب ، لذا كان يرى تنفيذ أهدافهم يتوقّف على أن يقمع وينهي طبقة المثقفين وطبقة العلماء وطبقة المتدينين .