استناداً لما يوحي لهم خيالهم الباطل ، ويجعلوا الاسلام ألعوبة بيد عملائهم ، ويقوضوا أساس الدين ، كي يحققوا هدفهم المتمثل في السيطرة على جميع مقدرات البلد ، ويبقوا الشعب المسلم والمستعمر في حالة التخلف .
على الأمة الاسلامية ان تعلم أن الخدمات التي قدّمها علماء الدين إلى البلدان الاسلامية طوال التاريخ لا يمكن حصرها . ففي العصور الأخيرة هذه كان خلاص البلد من السقوط المحتم مديناً للمرجع آنذاك ( وهو المرحوم ميرزا الشيرازي ) « 1 » وهمة علماء العاصمة . فالحوزات العلمية والعلماء الأعلام كانوا على الدوام الحافظين لاستقلال البلدان الاسلامية وسيادتها . والخدمات التي قاموا بها بوحي من الاسلام للمحافظة على الامن والنظام في البلدان المختلفة ، لم تقم بعشر أعشارها الحكومات والقوى الأمنية ، ولم يكلفوا ميزانية البلد أية نفقات . فمثل هذا الخندق يجب ان يدمر من وجهة نظر الأجانب وعملائهم الخونة ، كي يواصلوا براحة بال اجتياحهم ، ونهبهم ، وترفهم ، وحياتهم المشينة .
والآن على المسلمين الغيارى سيما الجيل الشاب المثقف ، ان يعربوا بكل جدية عن استنكارهم لهذه النغمة النشاز المسببة للمصائب ، ويبعثوا الحياة في المساجد والمحافل الدينية ، ويعبروا عن تمسكهم بالاسلام والعلماء الاعلام والوعاظ والخطباء المحترمين - دامت بركاتهم - أكثر من ذي قبل . ويوجهوا بذلك ضربة قاصمة إلى عملاء الاستعمار - خذلهم الله - .
على كافة العلماء الأعلام والوعاظ المحترمين ان يتغاضوا عن اختلافاتهم الهامشية إن كانت هناك اختلافات ، ويعدّوا أنفسهم ، ويرصوا صفوفهم أكثر فأكثر ، ويبحثوا عن حل لهذه القضية الهامة في صف واحد . وعليهم وعلى سائر العلماء والمحبين للاسلام واستقلال البلد ان يقوموا بتوعية الشعب المسلم خاصة أهالي القرى والنواحي بشأن هذه الفكرة الشيطانية ، فهم يريدون ان يدوسوا على الدين واستقلال البلد تحت واجهة هذا الاسم الرنّان ( جيش الدين ) ، وان يوعّوا الشعب بكل وسيلة ممكنة بشأن مفاسد هذه النغمة المشؤومة .
وأنا أطلب من الجيل الشاب من أهل العلم والوعظ . ان يكنوا الاحترام لشريحة أولياء الامر والعلماء بما يتناسب مع مقامهم . واطلب من حضرات الاعلام ان يتعاملوا مع الجيل الشاب بالمحبة والعطف . ولي أمل وثيق بان ينفضح أكثر ، بإذن الله تعالى ، العملاء الخبيثون للأجانب في هذا المجال كما انفضحوا لدى الشعب الإيراني الشريف - أيدهم الله تعالى - في ممارساتهم اللااسلامية واللاانسانية الأخرى . والله تعالى هو الحافظ للدين والحوزات الدينية : ( إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) « 2 » . ادعو الله تعالى ان يقطع دابر الاستعمار وعميلهم الخائن ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
روح الله الموسوي الخميني
هامش
( 1 ) كان ميرزا محمد حسن الشيرازي المعروف بميرزا الشيرازي الكبير ( الأول ) المرجع الأكبر في عصره ومن علماء الإمامية الاجلاء ، صاحب الفتوى الشهيرة بتحريم استعمال التبغ في عهد حكم ناصر الدين شاه القاجاري .
( 2 ) سورة الحجرة ، الآية 9 .