برقية
التاريخ : 2 دي 1350 ه - . ش / 4 ذي القعدة 1391 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف
الموضوع : ممارسة العنف من قبل النظام البعثي العراقي ضد الإيرانيين المقيمين في العراق
المخاطب : أحمد حسن البكر ( رئيس الجمهورية العراقية )
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس الجمهورية المحترم
بعد اهداء السلام ، أرى من الواجب ان أذكّر ببعض الملاحظات التي آمل أن تكون لصالح المسلمين وخاصة حكومة العراق .
في هذا العصر الذي تسعى فيه جميع الحكومات حتى الدول الكبرى ، لان تلفت انظار الشعوب ، وتحقق العزة لنفسها ولشعوبها ، وتوصل صوت عدالتها إلى أسماع العالم ، فان مما يتنافى مع المصلحة ان تقوم حكومة العراق بعمل له انعكاس غير مناسب بين شعوب العالم الحرة وخاصة المسلمين . ففي الوقت الذي تسعى الحكومات بشتى السبل الاعلامية إلى مضاعفة مصداقيتها ، وتكسب الشعوب إلى معسكرها ، ليس من المصلحة ان تقّدم حكومة العراق صورة سيئة عن نفسها للشعوب الكبرى ، وتثير الإعلام ضدها . ان الشعب الإيراني لا يعتبر نفسه منفصلًا عن الشعب العراقي ، فقد كان في مقدمة المدافعين والمجاهدين في المشاكل التي واجهها هذا البلد الاسلامي . ولم يمض وقت طويل على جهاد علماء إيران الاعلام وفي مقدمتهم المرحوم آية الله السيد محمد كاظم اليزدي « 1 » ، والمرحوم آية الله ميرزا محمد تقي الشيرازي « 2 » ( قدس سرهما ) . وعلى المسلمين ان يكونوا يداً واحدة بحكم الاسلام ، كي يستطيعوا قطع أيادي الأجانب والمستعمرين عن التدخل في بلدانهم . وبغض النظر عن الجوانب السياسية ، فإن اخراج أمة كبيرة ، ومواردها المؤدية إلى النمو الاقتصادي ، هو مما يتنافى مع المصلحة . فالحكومات التي تمتلك موارد ضخمة ، لا ترى نفسها في غنىً عن توظيف الاستثمارات الخارجية ، وجذب السياح ، ولا تعتمد على مواردها فقط ، وليس من المصلحة ان تخرج الشعوب التي يدخل منها هذا البلد الآلاف لزيارة العتبات المقدسة ، وتترك تأثيراً كبيراً في اقتصاده . أنا أرى ان هذا العمل وبهذه الشدة والعنف ، وفي هذا البرد القاتل حيث تتعرض النساء والأطفال للموت ، يوجه ضربة إلى الكيان السياسي والاقتصادي للبلد . ومع الأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب والجوانب الأخرى ، نتوقع ان تعيدوا النظر في ذلك ، وتراعوا الاخوة الاسلامية التي بالغ الله تعالى والنبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في التأكيد عليها ، والسلام .
روح الله الموسوي الخميني
هامش
( 1 ) قائد جهاد الشعب العراقي وعشائره الشيعية ضد المتسلطين الإنجليز .
( 2 ) المعروف بميرزا المجاهد ( الثاني ) أحد مراجع الشيعة الكبار بعد السيد اليزدي ، وقد تولى قيادة جهاد الشعب العراقي ضد الإنجليز ، حيث أفتى بالجهاد قائلًا : ( المطالبة بالحق واجب على الشعب العراقي ) .