خطاب
التاريخ : 10 دي 1350 ه - . ش / 12 ذي القعدة 1391 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف ، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع : ضرورة المحافظة على الحوزات العلمية
الحاضرون : العلماء وطلبة العلوم الدينية وجمع من الإيرانيين المقيمين في العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
كان برنامج الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) محصوراً قبل هجرته من مكة إلى المدينة في التبليغ إلى الله ، والتعريف بصفات الذات المقدسة للحق تعالى ، والتعريف بالاسلام . فلم يكن لديه من الأتباع ما يمكنه بمساعدتهم القضاء على المشركين ، وتوسيع رقعة الاسلام . وكما تلاحظون في القرآن الكريم فإن السور المكية تتميز بالنصح والموعظة والتعريف بمفاهيم الاسلام فقط . ولم تتعرض إلى الحرب والنزاع ، كما لم ترد فيها الاحكام إلا نادراً .
وحينما غادر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) مكة متوجهاً إلى المدينة - بذلك الوضع السيء المتدهور - لم يخطر ببال العوام من الناس وذوي التفكير السطحي حجم المصلحة التي ستترتب على تلك الهجرة ، ولكن عندما وصل إلى المدنية ، اتضحت النتائج التي ترتبت على الهجرة ، واتضح كيف أنه ( صلى الله عليه وآله ) استطاع من توسيع رقعة الاسلام في المدينة وكسب الاتباع ، ثم العودة إلى مكة بالفتح والظفر آخر الامر ، بحيث خضع كبار قريش له - صلى الله عليه وآله - وقام هو ( صلى الله عليه وآله ) بدوره بتركهم احراراً . . .
والآن ، وإن دفع الكثير من الإيرانيين - نتيجة الخلاف بين الحكومات - ضريبة هذا الخلاف ، وهجروا بهذا الشكل المأساوي من هذه البلاد ، إلا أن من الممكن أن تكون هناك مصلحة عظيمة في ما حصل ، وهي خافية علينا . وكما أعاد الله تعالى رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة فاتحاً منتصراً ، فسوف يعيدكم إلى هذه الحوزات وتصبح النجف ذات يوم أقوى من الآن .
إننا على ثقة بأن الحوزة العلمية ستعود إما عاجلًا أو آجلًا إلى سابق عهدها ، وسوف نعود إلى النجف الأشرف - إن شاء الله - إذا عملتم بتكاليفكم الدينية والعلمية .
إن العلم مسؤولية ثقيلة ، وهي تقع على عاتقكم ، إلا إن مسؤوليتكم ليست في تعلم حفنة من الالفاظ والمفاهيم ، بل إن المسؤولية التي أوكلت إليكم تتمثل في حفظ الاسلام وأحكامه ، فأنتم الأمناء على الوحي ، وعليكم أن تعكفوا على تهذيب أنفسكم خلال فترة انشغالكم في تحصيل العلوم ، وكما تقومون بنصح غيركم فإن عليكم إصلاح أنفسكم أيضاً . لا تنسوا مسؤولياتكم ، كونوا متآخين متصالحين فيما بينكم . اجتنبوا الفئوية والاختلافات ، كونوا إخوة مع بعضكم ، واعملوا للاسلام بسرائر نقية ، وبروح واحدة .
أنتم أهل علم وجميعكم من جذر واحد ، وكلكم ورق في شجر واحد ، وإذا وفيتم بعهدكم فإن الله موف بعهده ، وسيعيدكم إلى الحوزات مرة ثانية ، ونلتقي بعضنا مرة أخرى هنا - إن شاء الله - . وحتى إذا لم أكن موجوداً حينها بينكم - حيث أني أقضي الأيام الأخيرة من عمري - فأنتم موجودون وسوف تجتمعون هنا مرة أخرى .