خطاب
التاريخ : 2 دي 1350 ه - . ش / 4 ذي القعدة 1391 ه - . ق
المكان : النجف الأشرف ، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع : احتمال هجرة الامام الخميني إلى لبنان
المناسبة : تهجير الإيرانيين من العراق
الحاضرون : العلماء وطلبة العلوم الدينية وجمع من الإيرانيين المقيمين في العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد إرسالنا برقية إلى المسؤولين العراقيين تضمنت ما ارتأيناه من الصلاح ، وبعدما أظهروا من رد فعل معاكس قوي ، ناهيك عن امتناعهم عن الرد على برقيتنا ، أرى أن وجودي هنا أضحى لا مبرر له ، وعليه فإني سأرسل جواز سفري إلى المسؤولين غداً وأطلب الإذن في مغادرة البلاد .
طبيعي أني أينما سأكون سأذكر الاخوة الأفاغنة والباكستانيين والهنود والعراقيين وسائر الاخوة المحترمين ، كما إن حبي وودّي لهم سيبقى محفوظاً في أي مكان أكون فيه كما كان عليه الآن .
آمل أن يصل الإخوة الإيرانيون المبعدون إلى إيران بالسلامة إن شاء الله ، وأن يستقروا في الحوزات الدينية في ( قم ) وإن لم تكف ، ففي مشهد ، وأن يحافظوا عليها .
كما آمل أن يعودوا سريعاً إلى هذه الحوزات إن شاء الله . إن الله تبارك وتعالى قادر على إعادتكم أيها الاخوة المحترمون مرة أخرى إلى هذه الحوزات ، إذ أنكم تبعدون بهذا الوضع المؤسف ، وأنتم أشد رغبة في مجاورة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحفظ وجود هذه الحوزة .
على أية حال فإن بقائي هنا لم يعد مناسباً مع مغادرة أصدقائنا وإخواننا في الدين بالإكراه هكذا ، والحال إني سمعت أنهم حينما - السلطات العراقية - أرادوا تسفير اليهود المقيمين في العراق ، أمهلوهم ستة أشهر ، وعقدوا لهم جلسة حتى يتم بيع ممتلكاتهم تحت اشراف هيئة خاصة وبشكل عادل ، لكنهم لم يعاملوكم أنتم أيها الاخوة الشيعة الإيرانيين بهذا الشكل ، لذا فإن البقاء في بلد يتعامل مع المسلمين ، ومع مجاوري أضرحة الأئمة ( عليه السلام ) بهذا الشكل أضحى صعباً عليّ . وسأرسل جواز سفري غداً إلى المسؤولين المختصين ، واطلب اعطائي إجازة الخروج من العراق للتحرك نحو لبنان . فلنذهب إلى لبنان عسى الباري ( جلّ علا ) أن يمنَّ علينا - كما منَّ على الشهيدين هناك - بالشهادة ليشملنا الفيض الإلهي .
إن النتيجة ستكون في صالحكم بعد هذه المعاملة السيئة والخشونة التي أبداها المسؤولون العراقيون والإيرانيون ، لأن ما عاملونا به في إيران والعراق سينكشف للعالم كله أجمع ، وسيعرف العالم حقيقة وضع الشيعة في إيران والعراق .
إن وضع المبعدين من الكسبة والتجار والعمال البائسين أسوأ من وضعكم أنتم أيها الطلبة ، وذلك لما سيواجهونه من البرد القارص في إيران في هذا الفصل ، وإني في غاية التأثر من أجلهم ، فهم ينتقلون مع نسائهم وأطفالهم ، ويتعرضون الآن إلى معاملة أسوأ من هذه المعاملة ، وذلك من قبل المتواجدين على الحدود الإيرانية .