تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

خطاب

التاريخ : 1 تير 1350 ه - . ش / 28 ربيع الثاني 1391 ه - . ق المكان : النجف الأشرف ، مسجد الشيخ الأنصاري الموضوع : المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الشعب ، وإقامة الاحتفالات من قبل النظام المناسبة : الاحتفالات بمناسبة مرور 2500 عام على الحكم الشاهنشاهي الحاضرون : العلماء وطلبة العلوم الدينية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الإحساس بالمسؤولية هو الذي يدفعني إلى إثارة بعض الأمور المتعلقة بمشاكل المسلمين في بعض المناسبات . ولعل بعض الاخوة المحترمين يشاركونني الاحساس بالمسؤولية ، وهم بصدد تقديم ما بوسعهم من عون لاخوانهم المسلمين ، ولو على نحو التبليغ أو إرسال البرقيات والرسائل . لقد ابتلي الإسلام والمسلمون منذ البداية بالأهواء النفسية ، وان ما نعانيه اليوم يستمد وجوده من نفس تلك الأهواء النفسية التي حالت دون تشكيل حكومة الحق بعد الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - ولو أنها سمحت بإقامة الحكومة التي أرادها الاسلام ، وتنصيب الحاكم الذي أمر الله تبارك وتعالى بتعيينه ، وعينه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو كانت الفرصة أتيحت لقيام تلك التشكيلة التي تكون الحكومة فيها إسلامية ، والحاكم منتخب ومنصوب من قبل الله تعالى ، لكان أدرك الناس ماهية الاسلام ومعنى الحكومة الاسلامية ، إلا أن مَنْ تحركهم الأهواء مالوا بالناس - للأسف - بعد وفاة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) عما أمر به ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكتفوا بذلك في زمانهم ، بل إنهم مهدوا للحيلولة دون إقامة الحكومة الاسلامية إلى ما شاء الله . إن ما أحدثه معاوية هو من الأمور التي مهد لها السابقون ، فأولئك المشايخ هم السبب في حصول كل تلك المآسي التي حلت بالاسلام والمسلمين ، وهم السبب في كل الاختلافات الداخلية التي تعتبر أسوأ أنواع الاختلافات ، وقد ابتلي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنتيجة ذلك . وبعده ( عليه السلام ) خرجت الحكومة عن شكلها الاسلامي تماماً ، وصارت ملكية أو إمبراطورية ، واستمرت على ذلك حتى عصرنا الحاضر ، ولم تسنح للاسلام فرصة إقامة حكومة إسلامية ، عدا تلك الفترة القصيرة من تصدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فترة طويلة من وفاة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وبعد كل ما حصل من أمور خلال تلك المدة ، ناهيك عما واجهه من مشاكل خلال خلافته ، وحرب الجمل وصفين وحرب الخوارج . . . ومع كل ذلك فإن تلك الفترة القصيرة من حكم أمير المؤمنين بقيت تمثل درساً من الاسلام وعبرة للمسلمين ، فقد حدثت في تلك الفترة القصيرة من الأمور التي جعلت الجميع يفهم حقيقة الاسلام . فلو كان أولئك سمحوا بتشكيل الحكومة الاسلامية ، وبتشكيل حكومة في ظل الاسلام ، وسمحوا للناس بالعيش في ظل حكومة إسلامية ، لكان من الممكن عدم ظهور كل هذه المصائب التي نواجهها الآن . فالحاكم الذي عينه الباري تبارك وتعالى للأمة . . . كان حتى وقت وصوله إلى منصة الحكم ، واجتماع الناس اليه ومبايعته ، كان رغم كل ما حصل من تخريبات ومصائب للاسلام - والتي لا زالت آثارها