هو الوضع الذي عليه مجلس إيران ، وتلك هي حال العلاقة مع إسرائيل ، والآن فان الكثير من أفضل مزارع إيران بيد إسرائيل ، لقد قال لي أحد كبار هؤلاء المسؤولين الذي التقاني : إن قضية إسرائيل منتهية ، ولا أعلم أية قدرة يمتلكها هؤلاء السادة على القول خلاف الحقيقة . لقد كتبت صحيفة إسرائيلية جاءتني ، أن سفير إسرائيل في طهران - يقول السادة إنه لا شأن لنا بإسرائيل - عقد في اليومين أو الثلاثة الماضية في السادس عشر من شهريور اجتماعاً مع اليهود في ( حي ) ( دروازه دولت ) بطهران ، اجتمع فيه أربع مئة أو خمس مئة يهودي لصّ ، وكان مختصر ما قالوه هو : تمجيد جماعة وذم جماعة أخرى ، ثم قالوا : إن المجد لليهود ، وإن اليهود هم شعب الله المختار ، وإننا شعب يجب أن نحكم ، واننا نعارض الاستبداد ونعارض الهتلرية . . . إلى آخره .
وكانت هذه أقوالهم ، أيها السادة ، هؤلاء يأتون بمرأى ومسمع من حكومتنا ، ويقولون هذا الكلام ! حسناً ، فامنعهم عن ذلك ولا تدعهم ينطقونه ، كلّ الكلام هو أن يقولوا ما يشين وينبزوا . ومن العيب والعار أن تعتمد دولة على اليهود ، وهل كلامنا هذا سيئ جداً ؟ ! طبعاً مر المذاق عندكم ، إنه من تعاسة بلد اسلامي ومن تعاسة المسلمين إقامة العلاقة والتحالف مع دولة تعادي الاسلام ، وتقف الآن في مواجهة المسلمين ، وتغتصب فلسطين . إنني أقول للحكومات الاسلامية : أيها السادة لماذا تتنازعون حول نهر « 1 » ، وفلسطين مغتصبة ؟ فاطردوا اليهود منها ، يا من شغلتم بأنفسكم أو تتنازعون في نهر وفلسطين مغتصبة ؟ عندما تنازعتم في نهر ثبتت حكومة إسرائيل على فلسطين . أكانت هذه الحكومة ؟
أخرجوا الآن مليوناً أو أكثر من العرب المضطهدين ، وجعلوهم ينامون جياعاً في الصحارى . ألا يجب على الحكومات الاسلامية أن تستنكر هذا وترفع صوتها به ؟ أتتحالفون مع هذه الدولة التي طردت مليون مسلم أو أكثر وشردتهم ؟ وإذا كنتم غير متحالفين ، فاكتبوا عليها في الصحف ، وإذا كنتم غير متفقين معها فدعوا ما أقول من الكلام يُكتب في احدى هذه المقاهي وينتشر . فإن لم تسمحوا ، فاعلموا أنكم متحالفون معهم ، متحالفون مع اليهود ، مع إسرائيل .
وترون عملاء إسرائيل يعيثون في البلاد خراباً . وأخيراً بلغني خبر توسَّلوا إليّ الآن ألا أذكره ، وقالوا : صحّحناه . والبارحة جاءوا من الإذاعة ، وقالوا ما تريد يقال ، وقيل شيء منه ايضاً ، لكنني لا أُصدّق كثيراً من هذه الأشياء ، فأنا بعيد التصديق . ورأوا أننا اليوم نريد الصدع بأربع كلمات ننصح بها للسادة ، وخشوا أن يُذكر هذا الاسم ، فصحّحوا شيئاً في الإذاعة البارحة ، إلا أنني ما صدّقت مرة أخرى . وإذا لم يجعلوني أصدَّق ، أجيء إلى هنا يوماً آخر ، وأتحدّث ، وحينئذ أذكر ذلك الأمر . هؤلاء عملاء إسرائيل ، أينما تضع إصبعك تجد أحدهم في مركز حسّاس ، مركز خطر .
والله هم في مراكز خطرة على تاج هذا السيد . وهؤلاء ليسوا بملتفتين إلى أنّ أولئك هم الذين كانوا قد تآمروا ، في شميران بطهران ، ليقتلوا ناصر الدين شاه ، ويقبضوا على مقاليد البلاد . انظروا التاريخ ، وأنتم تعلمونه ، لقد تآمروا في نياوران ليغتالوا ناصر الدين شاه . وعدة منهم كانوا في طهران ليقبضوا الحكم . هؤلاء يرون الحكومة منهم ، فكتبوا في كتبهم وفي مقالاتهم : الحكومة
هامش
( 1 ) المراد به نهر الأردن .