يقفوا بوجه الغرب ، ويردوه ، ليكونوا فيما بينهم مجتمع سلم وهدوء ، من دون أن يعتدي بلد على بلد ، فيكونوا إخوة ، وإذا أرادت دولة أجنبية الاعتداء عليهم كانوا يداً واحدة عليها . فإذا اتحد المسلمون ، فلن تتمكن أية دولة من الانتصار عليهم . ومن الخطأ القول بأن هؤلاء ( الأجانب ) يملكون كذا وكذا . لا ، فأنتم مبهورون ومخدوعون !
وفيما يتعلق ببلدنا فالحكومات تأتي وترحل ، وكل حكومة تأتي تؤسس حزباً ، فإحداها أسست حزب ( مردوم ) ( الشعب ) والأخرى حزب ( إيران نوين ) ( إيران الحديثة ) . ولا معنى لتأسيس الحزب أصلًا في إيران ، إلا في دول مثلها ، فهم يأخذون جنسيات الناس أو بطاقات الأحوال المدنية منهم في القرى ويسجلون الأسماء ، في حين لا يعرف هؤلاء المساكين ما معنى ( إيران الحديثة ) ! فضلًا عن قرار التأسيس . هكذا يفعل من لا دين لهم ، ويريدون من هؤلاء المساكين التعساء إقامة اجتماعات كبيرة ثم السير خلفهم والهتاف بحياتهم ، وهذا هو كل ما يطلبونه من هؤلاء البائسين . والدول ذات الأحزاب ، تتشكل فيها الحكومة من الحزب ، لا أن تقوم الحكومة أولًا ثم يؤسس الحزب ويعتمد على الحكومة . وهنا كما تلاحظون تقوم الحكومة أولًا ، وهي حكومة لا علاقة لها بالمجلس ولا بي أو بكم ، وهذا ما يقولونه بأنفسهم ، ولم أقله أنا . إنهم يقولون : ( جئنا بأمر ، ويجب أن لا يرتكب أحد أية حماقة ) ! وألّا يرتكب أي نائب أية حماقة . هكذا تتشكل الحكومة أولًا ، وبعد أن تمسك بيدها الحراب تبدأ بتشكيل حزب ، وبعد ذلك ( يدّعون ) أن الحكومة قد نشأت من الحزب ، فيقولون : إن حكومتنا حزبية . أجل ، وحكومة السادة حزبية ، لكن لماذا يقولون هذه ( الأكاذيب ) ؟ !
أيعقل أن أفهم أنا طالب العلم هذه الأمور ودول العالم لا تفهمها ؟ هؤلاء يريدون أن تكون أنت بهذا الشكل أيضاً ، ويريدون أن تبقى متخلفاً . دعوا هذا التخلف ، وحافظوا على مجدكم ، وإذا أردتم تأسيس حزب ، أسَّسوه قبل تشكيل حكومتكم ، ثم يعين الحزب ممثليه في المجلس طبقاً للدستور وبقية القوانين ، فيعتمد السيد الوزير أو رئيس الوزراء على نواب الحزب الذين اختارهم الشعب ، وبعد ذلك تتشكل وزارة معتمدة على الحزب ، على الشعب .
أما أنتم ، فتشكلون الحكومة ، فيعين رئيس وزرائها أولًا ، ثم يُؤسس الحزب ، فتكون كومة حزبية باسم أولئك الذين لا يستطيعون ان يصدروا لهم صحيفة ، وربما يريدون ان يكتبوا ، لكن الويل لمن يكتب .
ولا شأن لنا نحن الطلبة بهم ، أولئك لهم بهم شأن .
بسم الله ، نحن حاضرون .
يُعدّون فئة حزبية كما ترون ترتع كلّ يوم بأموال هذا الشعب المبتلى . . هذا الشعب الجائع الذي يعلم الله ساعة أفكّر بمستقبله ، بهذا الشتاء المقبل عليه آلمُ له أشدّ الألم . ألهؤلاء خبزُ في سنة أخرى ؟ لا ، ما لهم . والوضع المعاشي هذا العام سئ ، حتى عَلَف الدواب عدم . ماذا سيفعل هذا الشتاء الأسود بهذا الشعب الفقير البائس ؟ لا أدري ما سيكون .
ألا تفكر الحكومات التي أتلفت زراعتهم بإشباعهم من هذه السوق السوداء الناشئة على حسابهم في الأقل ؟ أو يبيتون خِماص البطون جوعاً ، ويقال : هذه هي حال الحزب في إيران ، وهذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 347
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٧