تخدعنا فقط ، فالإناء أحرّ من الحساء . أوَ تعتقد بالقرآن ؟ أنت تريد أن تعبث بنا فقط ، لقد وضعت قرآناً في جيبك وأنت تريد أن يزول القرآن ! فهل كلامنا هذا رجعية ؟ ! وهل من الرجعية أن نطالبكم بالاتحاد وألاتسمحوا بنهب ثرواتكم ؟ ! والأهم من ذخائرنا التي تحت الأرض ، ذخائرنا الموجودة فوق الأرض التي هي أبناؤنا ، فهم يجتذبون أبناءنا وأبناء البلدان الاسلامية . فأخذت أمريكا قسماً منهم ، وذهب قسم آخر لا أدري إلى أين ، وذهب قسم آخر إلى إسرائيل ، ولدي في البيت مجلّة منظمة الطلبة الإيرانيين في إسرائيل . إن الشباب هم عدّتنا ، وهم يخدعونهم ويوهمونهم أن كل مصائبكم من الاسلام ، وطلبتنا المساكين يشاهدون المسلمين الجياع هنا ، مغلوبين على أمرهم ومساجدهم خربة ، وعندما يدخلون أميركا ويشاهدون الكنائس المنظمة ، يتصورون أن أحكام الإنجيل والتوراة هي التي بلغت بهم إلى هذا المستوى وأحكام إسلامهم جعلتهم يتخلفون ! لا ، فالحكومات الاسلامية هي التي جعلتنا كذلك ، وهي التي أوصلت مساكيننا المغفلين إلى هذا اليوم . هكذا يُظهِرون الاسلام !
لقد حكم الاسلام يوماً نصف العالم وكان يتقدم ، فاقرؤوا كتاب غوستاف لوون الذي ينظر إلى الحضارة الاسلامية من وجهة نظر مادية ، إنه لا يفهم أصلًا ماذا يعني الاسلام ، ولا يعتقد بالمسيح ولا بالاسلام ، والحضارة في رأيه هي هذه الأعمدة ، وظن أبناؤنا هذا أيضاً ، فعندما تذهب ، وترى تلك المظاهر هناك ، وترى الفاتيكان بذلك الشكل ، ومساجدنا خربة تعسة ، تتصور أن السبب هو الاسلام . لا ، فهذا من رؤساء المسلمين ، وليس من الاسلام ، فحكّام الاسلام خضعوا لسيطرة المستعمرين ، وأوصلونا إلى هذا اليوم ، ومنحوا ثرواتنا للآخرين وأصبحنا تعساء ، وبقينا مغلوبين على أمرنا وجياعاً . وهناك - كما يقال - يحضر رؤساء الجمهورية الكبار الطقوس الدينية أيام الأحد ، ولكن هل تشاهد هنا شخصاً واحداً من هؤلاء ( الرؤساء ) في المسجد ؟ ! هل يمكن العثور عليهم ؟ ! هل يحضر أحد من رؤسائنا في المسجد ؟ نعم ، يحضرون أحياناً حين يموت والد أحدهم أو شقيقه ، فيمرون بالمسجد مستهزئين . أما رؤساء جمهورياتهم وملوكهم ، فإنهم يحضرون طقوس دينهم ، ذلك الدين الذي ليس فيه شيء . وبطبيعة الحال كان هذا الدين صحيحاً في زمن السيد المسيح ، لكن السادة يتصورون أن دين المسيح هو ما لدينا اليوم ، وهو ليس كذلك .
إنني أطالب هؤلاء الطلبة أن يشاهدوا ما لدينا عن المسيحي وأحكام المسيح ، ويدققوا في تلك الأحكام وما في القرآن من أحكام لا تعدّ ولا تحصى ، فالاسلام يتضمن ملايين الأحكام ، فما تستطيعون أن تتصوروا حدثاً أو شيئاً في العالم ليس للاسلام فيه حكم ورأي ؟ ! فكيف يُعدّ رجعياً مثل هذا الاسلام الذي يتضمن حكماً لكل حدث يقع ، حتى في الوقت الحاضر ؟ ! رجعياً ؟ فالتعاسات من حكام المسلمين هؤلاء المساكين الذين لا ينتبهون إلى مصالحهم ، أو لا يريدون أن ينتبهوا ، فهم الباعثون على شقائنا ، والجالبون لهذه الكوارث على المسلمين ! ومع ذلك لا يدعوننا نعمل أيضاً ! بل يفتحون لنا ملفاً في كل حادث يحدث . إنني كطالب علم أطالب الدول الاسلامية آملًا أن يبلغ ندائي أسماعهم ، أطالبهم بإقامة اتحاد اسلامي حقيقي وأن يتجاوزوا بعض أهوائهم ، ويمدوا يد الاخوة بعضهم إلى بعض ، ويتآخوا ، ولا يميلوا إلى الشرق أو الغرب . بل على دول الشرق حتى البوذيين أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 346
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٦