تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

خطاب

التاريخ : 18 شهريور 1343 ه - . ش / 2 جمادى الثانية 1384 ه - . ق المكان : مدينة قم ، المسجد الأعظم الموضوع : التحذير من خطر نفوذ إسرائيل في إيران ومؤامرات الاستعمار في الدول الاسلامية المناسبة : بدء الدروس الحوزوية الحضور : علماء الدين وطلبة العلوم الدينية وجمع من كسبة وأهالي قم بسم الله الرحمن الرحيم إنا لله وإنا اليه راجعون اللهم احفظ لساننا من القول الباطل واللغو والكذب ، اللهم نَوَّر قلوبَنا بنور الاسلام والروحانية ، اللهم تفضّل بآذان مصغية على ملوك الدول الاسلامية ورؤساء الجمهوريات وممثلي المجلسين ورؤساء الوزارات والوزراء ورؤساء الجامعات وأصحاب الأعمال والموظفين فيها ، اللهم اجعلهم من ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ! إنني آسف جداً على أوضاع الدول الاسلامية العامة ، ولا سيما أوضاع إيران ، فقد غدت الحكومات الاسلامية بتأثير الاستعمار في غفلة من أهداف الدين الاسلامي ، ولا تريد أن تعلم بما جاء به الاسلام للبشر وأين سيصل أبناء البشر إذا ما اتبعوا الاسلام ؟ فالدول المستعمرة تسعى إلى خداع البلاد الاسلامية بمختلف الحيل ، فتثير الخلافات أحياناً باسم الشيعة والسنة ، حتى إن غير المسلمين في الشرق خدعوا ، إذ يقال : إنهم يجلبون في الهند عدداً كبيراً من الأبقار المقدسة لدى الهندوس في أيام مثل عيد الأضحى ويبيعونها على المسلمين وطوائف الهنود ويحدث الاضطراب ، ليستفيد ( المستعمرون ) منه ويبتلعوا الشرق ! إنهم يقومون بالدعايات حتى ينشغل المسلمون بعضهم ببعض ، فيستولون على ثرواتهم ! لقد كان المسلمون هم الذين شمل مجدهم العالم ، وكانت حضارتهم فوق الحضارات ومعنوياتهم أسمى من جميع المعنويات ، وكان رجالهم أبرز الرجال ، وتجاوزت مساحة بلدانهم مساحة جميع البلدان ، وحكموا العالم . فلما لاحظ ( المستعمرون ) أنه لا يمكن قيام الوحدة بين البلدان الاسلامية السيطرة على ثرواتهم وذهبهم الأسود والأصفر ، فكّروا في طريق للحل ، وكان الحل في إيجاد الفرقة بين البلاد الاسلامية . وربّما يتذكر بعضكم الحرب العالمية الأولى وماذا فعلوا بالمسلمين وبالدولة العثمانية الكبرى ، فقد كانت الدولة العثمانية تهزم روسيا في بعض الأحيان إذا ما قاتلتها ، أما بقية الدول ، فلم تكن منافسة لها في الساحة . وكانت الدولة العثمانية دولة إسلامية شملت سيطرتها الشرق والغرب تقريباً ، وأدركوا أنه لا يمكن نهب الثروات مع وجود هذه الدولة الاسلامية القوية ، لذلك قسموها إلى دويلات ، وعينوا لكل واحدة منها أميراً أو سلطاناً أو رئيس جمهورية . وقد كان هؤلاء ( السلاطين ) في قبضة المستعمرين فيما كانت الشعوب المقهورة في قبضة هؤلاء الامراء والسلاطين ، وبهذا الشكل أسقطوا الدولة العثمانية بحدودها تلك ، في حين لم تستيقظ البلدان الاسلامية أو تظاهرت بالنوم ، وقد كانت للدولة العثمانية تلك الحدود المترامية لاستنادها