لا يقتصر على الحوزة . بل الجميع مكلّف بذلك . لقد تصوّر هؤلاء أن الإسلام مات بموت آية الله البروجردي ، وإنهم لمخطئون ، إنهم لواهمون ، فقد مات الرسول وعليّ وبقية الأئمة - عليهم السلام - وسائر العظماء ، ورحلوا من هذه الدنيا والإسلام باق . الخميني يموت أيضاً ، فقد شارف عمري على الانتهاء ، ولن يبقى منه غير أيام معدودة . . أنتم أيها الطلبة ، أيها الأفاضل ، الذين تنعمون بحيوية الشباب ، عليكم أن تبذلوا جهدكم ، فلو رحلت من هذه الدنيا فسيأتي رجل آخر ، وهذا يرحل ويأتي آخر وهكذا ، ويبقى الإسلام في الحصن والصون . إن تقبيل اليد والصور ، وتقدم الاسم وتأخره لا معنى له ، على الحوزة العلمية أن تهتم بقضايا الإسلام ، فإذا لم تهتم بالقضايا الإسلامية ، فلا جدوى من وجودها ، وتصبح شيئاً مبتذلًا . يجب على الجميع ، وكافة الخطباء والمسلمين ، توعية أبناء الشعب ، لأن أصل الإسلام في خطر . ليس هناك اختلاف في الأصول ، وإذا كان ثمة اختلاف ، فهو في الفروع . فهل أنتم واثقون بعدم وجود أخطار تهدِّد الإسلام ؟ ينبغي أن لا يتصوّر أحد أن الصلاح في السكوت ، يجب أن لا يسيطر مثل هذا التفكير على أحد .
الناس متمسكون بالدين
أني أتألم من بعض العصبيات بلا داع ، أسمع أحياناً من الطلبة الشباب بعض الموضوعات ، فينتابني الصداع ، ماذا تعني الصورة ؟ إنها ليست أكثر من أوهام ، حتى الخميني إذا لم يفعل لمرضاة الله ، فسوف ينفضُّ عنه الناس ، ويقضون عليه . يجب العمل من أجل مرضاة الله ، من أجل دين الناس لا من أجل الدنيا . . اقسم بالله ، أن أولئك الذين التزموا الصمت ، إذا سلبوا الدنيا أمسوا تعساء . الناس تتطلّع للدين ، والعلماء خَدَمة الدين ، لذلك يحظون بالودّ والاحترام . وإذا أدرك الناس أن علماء الدين يعملون للدنيا وحباً للرئاسة وأمثال ذلك ، فلن يعبأوا بهم . ليس باستطاعتي أن أتسلم الأموال ، وأنفقها على الطلاب ، فيما يبقى الناس جياعاً وتعساء ، ويمحى الدين من الوجود ، وإذا فعلت حَقًّ لهم سحقي والقضاء علي ونبذي . الناس واعون تماماً والشعب المتديّن يتطلع إلى الرجل الذي يخدم الدين ، وكل من يبرز في هذا المجال هو الذي يستحوذ على حب الشعب وودِّه . إن تعلّق الناس بنا هو من أجل الدين ، وتعلقهم هذا وسيلة للتعبير عن تمسّكهم بالدين . وأولئك الذين يتطلعون لبث الاختلاف والفرقة بين العلماء والناس والدين مخطئون ومفضوحون . لقد قال السيد ضياء « 1 » للشاه بأن اعتقال هذا الرجل كان خطأً ، وإن إطلاق سراحه كان خطأً أيضاً ، فقد باتوا مفضوحين .
إذا لم تكتب صحفنا فإن الأجانب سوف يكتبون . لقد وصلني ويصلني ما يدور في الخارج أن هؤلاء افتضحوا ، وأن نفور أبناء الشعب وسخطهم عليهم بات واضحاً للعالم بأسره . إن أولئك الذين يخدعون الناس يرتكبون خيانة ، وهذه الصحف خائنة ، ارتكبوا أخطاء كثيرة لدى أجابتهم عن برقية سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي ، إذ باحوا بكل نواياهم في جمل معدودة ، وحاولوا رد
هامش
( 1 ) السيد ضياء الدين طباطبائي ، سياسي إيراني مخضرم . أحد العناصر الرئيسة التي ساعدت رضا خان وآزرت البريطانيين بانقلاب ( اسفند ) عام 1299 ش ، الذي أدى فيما بعد إلى اضمحلال السلالة القاجارية وبروز أسرة بهلوي وتسلّم رضا خان للعرش .