تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ظنوا أنهم يستطيعون إسقاطنا في أعين الناس بصحفهم ، وظنوا أنهم يستطيعون إيجاد هوة بين الشعب وعلماء الدين ! . دسيسة تحت شعار الاتحاد المقدس لقد أطلق سراحي منذ أيام ، ولم تتح لي فرصة مطالعة الصحف حتى أعطوني صحيفة ( اطلاعات ) المؤرخة في يوم الثلاثاء المصادف للثامن عشر من فروردين سنة ثلاث وأربعين ، وفي هذه الصحيفة افتتاحية عنوانها ( الاتحاد المقدس ) جاء فيها أنه جرى التفاهم مع الطبقة العلمائية ، وأن علماء الدين يؤيدون ثورة الشاه والشعب البيضاء ! ! أية ثورة ؟ ! وأي شعب ؟ ! علماء الدين يعارضون الثورة البيضاء أيها السادة ، بما أنكم في الجامعة ، أبلغوا الجميع بأن العلماء لا يؤيدون هذه الثورة ، فإننا لا نملك وسيلة للأعلام ، ولا يرتضي العلماء هذه المفاسد . وإذا لم تصحح صحيفة اطلاعات موقفها فإنها ستواجه ردَّ فعلنا الشديد ! . ) أحد الحاضرين : نقاطعها ) . ( الإمام ) : لا . ليس هذا وقتها ، لكل أمر وقته . الخميني لا يساوم إن الخميني لن يتفاهم معهم ولو شنقوه ، إذ لا يمكن القيام بالإصلاحات بالحراب ! ولا يمكن أن يصلح البلد بكتابة ( الخميني خائن ) على جدران طهران ! فهل لاحظتم أنكم أخطأتم ؟ فاخضعوا الآن لأحكام الإسلام ونحن ندافع عنكم . وإن كانت لديهم خطة في إطلاق سراحي ولديهم نوايا أخرى ، ويريدون خلق الاضطراب ، فليتفضّلوا . ونشرت الصحيفة في عددها الصادر في 12 / 5 / 1342 ، حين أطلقوا سراحنا من سجن ( قيطرية ) ، موضوعاً يشير إلى أن علماء الدين لن يتدخلوا في السياسة ، وأنا أوضح لكم الآن حقيقة المسألة : لقد جاءني أحدهم - ولا أريد أن أذكر اسمه - وقال : ( أيها السيد ، إن السياسة تعني الكذب والخديعة والمكر وهي باختصار تعني القذارة ، فاتركوها لنا ) . ونظراً لعدم اقتضاء الظرف ، لم أشأ أن أدخل معه في نقاش ، فقلت له إننا من البداية لم ندخل هذه السياسة التي تتحدثون عنها . وبما أن اليوم يقتضي الكلام أقول : إن الإسلام ليس هذا . فوالله كل الإسلام سياسة ، ولكنهم أظهروا الإسلام بشكل مغلوط فيه ، فسياسة المدن تستمد جذورها من الإسلام . إني لست من أولئك العلماء لأقعد هنا وأحمل المسبحة بيدي ، لست البابا لأكتفي فقط بأداء الطقوس أيام الأحد وأكون سلطاناً في بقية الأيام ، ولا أتدخل في الأمور الأخرى . فهنا تكمن قاعدة الاستقلال الإسلامي ، ويجب إنقاذ هذا البلد من هذه المصائب ، ولكنهم لا يريدون إصلاحه ، ولا يريد الأجانب إعمار البلد . إنهم لم يوفّروا حتى الماء على هذا الشعب ، فالماء الذي يستعمل في قم لا يقدمونه حتى لحيواناتهم في أوروبا ، ولو كانوا صادقين ، فليوفروا العمل على العاطلين ، فالشاب بعد عشرين عاماً من الدراسة يتطلع للعمل ، وعندما يتخرج غداً يبقى تائهاً . وإذا لم يتوفر على معاشه ، فلا يمكنه أن يحفظ دينه ، فهل تعتقدون بأن ذلك اللص الذي يسطو على البيوت ليلًا ، ويعرض نفسه للخطر ، أو أن المرأة التي تبيع شرفها ، مذنبان ؟ إن الوضع المعاشي السيّئ هو الذي يخلق كل هذه الجرائم والمفاسد التي تقرؤون عنها في الصحف ليل نهار .