تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الحوزات العلمية قواعد الدفاع عن الاسلام ان علماء الدين حتى هذه اللحظة من تاريخ حياتهم المضيئة ، كانوا في خدمة الاسلام والمسلمين ، وناضلوا وجاهدوا في طريق الدفاع عن دين الله وحقوق الشعوب ، وعملوا في الأوقات الحرجة على توعية الجماهير بالاخطار التي استهدفت الاسلام واستقلال الدول الاسلامية ، ولم يتراجعوا امام الضغوط والتهديدات التي يمارسها الظلمة وحكام الجور ، ولن يرتضوا الصمت ويرونه غير جائز ، ولم يتخلوا عن واجباتهم بسبب الإرهاب والتهديد ، ولم يستسلموا للجبابرة . فمن غير الممكن ارهاب علماء الدين بالتهديد والوعيد في مقابل تسلط الظلمة وتحكم الظالمين ، فعلماء الدين لا يخشون حراب الجبابرة والجناة ، ولن يتخلّوا عن واجباتهم : ( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) . « 1 » إذن لماذا نخاف ؟ ولأي شئ نحزن ؟ فهؤلاء ليس بالآدميين ، حتى نخشاهم ، بماذا يهددنا هؤلاء ؟ ينبغي لعلماء الدين أن لا يخشوا شيئاً . . ينبغي أن لا تخيفهم عربدة وتوحش أزلام السلطة والأوغاد . . ينبغي للعلماء وطلبة العلوم الدينية أن يضحوا حتى آخر قطرة من دمائهم في سبيل الاسلام ، وفي سبيل القرآن وفي سبيل اعلاء كلمة الله . . فإذا تقرر - لا سمح الله - أن لا يكون الاسلام ، أن لا تكون احكام القرآن ، أن يجرد المذهب الجعفري من رسميته ، فلا معني لوجود علماء الدين اصلًا ، ولا حاجة إلى الحوزات العلمية . إننا نحرص على وجود الحوزات العلمية لحفظ الاسلام ونشر الاحكام الإلهية وتعاليم القرآن ، ولكن إذا تقرر أن تعمل السلطة المتجبّرة على تجريد الدين الاسلامي المقدس من رسميته ، وتمحو احكام الاسلام ، وتضطهد القرآن وتجعله مهجوراً ، فما جدوى وجود الحوزات العلمية وما أهميتها ؟ « 2 » . هل نريد هذه الحوزات ، لنتباحث في الترتّب فحسب ؟ « 3 » . لابد للحوزات العلمية من المحافظة على حيويتها والوقوف في مواجهة أعداء الاسلام كالجبل الأشم ومقاومتهم . إن هذه الحكومة الفاسدة جنّدت كل قواها للإساءة إلى الاسلام والشعب المسلم ، وتوسيع دائرة ظلمها وجرائمها ما استطاعت يوماً بعد آخر . اننا مكلفون بالوقوف في وجه هؤلاء الجناة وعدم السكوت ، فهل نجلس ساكتين في الوقت الذي يعمل الاستعمار على تحريف قرآن المسلمين ؟ وهل نبقى نتفرّج حينما تقوم السلطة الطاغية بمهاجمة مدرسة العلوم الدينية ، وتنهال على أبنائها بالضرب والشتم ، وتنهب ممتلكات الطلبة ، وتُلقي بعلماء الدين في المعتقلات وتهتك حرمتهم وتعرضهم للتهديد والتحقير والإهانة ؟ هل نسكت حينما يُعرَّض علماء قم لأشد أنواع الإساءة والإهانة لا لذنب سوي قولهم : ربنا الله . ربنا الله لا أميركا ، ربنا الله وليس بريطاينا ، ربنا الله لا إسرائيل .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 30 . ( 2 ) إشارة إلى آراء شخصيات حوزوية يومئذ في حوزة قم كانت تعتقد بأنه نظرا إلى أن النضال ضد الشاه من الممكن أن يلحق اضراراً بالحوزات العلمية ، فيبنغي التخلي عنه . ( 3 ) ( الترتب ) أحد الأصول التي تتم دراساتها في الحوزات العلمية .