ب : إذا كان عدم مشاركة النساء منافياً للدستور حسب زعم هؤلاء ، ففي هذه الحالة يصير تكليف مجلس الوزراء للسيد وزير الداخلية بالحصول على إذن قانوني للائحة بعد افتتاح المجلسين ، لا معنى له . وإذا كانت المشاركة بحاجة إلى إذن قانوني ، فهذا يعني أن مشاركة النساء تتنافي مع الدستور من وجهة نظر الحكومة . ألم يكن من الأنسب لمجلس الوزراء أن يصدر اللائحة بقدر من الدقة والتأمل ، كي لا يحدث مثل هذا التناقض الصريح ؟
ثانياً : أن مقدمة الدستور غير الدستور ، بل هي كلام الشاه الحاكم ، وتفتقر للشرعية القانونية ، وقد استدل بها السيد وزير الداخلية من غير تأمل ، أو بدافع التمويه والاستغفال . ولكنه كان حريّاً بقراءة هذه المقدمة حتى النهاية ، كي يتضح له أنه لا يحق للنساء التدخل في الانتخابات ، إذ ورد في هذه المقدمة أيضاً : ( ها قد افتتح مجلس الشورى الوطني وفقاً لرغباتنا المقدسة ) . فإذا كانت مشاركة النساء قد أَخذت بنظر الاعتبار ، فكيف يتسنى أن يكون افتتاح المجلس من دون مشاركة النساء ( وفقاً لرغباتنا المقدسة ) ؟ ان هذه العبارة صريحة في أن الدورة الأولى من المجلس جاءت وفقاً لرغبات الشاه ، ولم تشارك فيها النساء . وعليه يتضح أنه لم يكن يحق للنساء المشاركة في الانتخابات .
ثالثاً : يتضح مما سبق أن المراد من ( كافة الإيرانيين ) الواردة في المادة الثانية من الدستور ، ليس مثلما فهم مجلس الوزراء . بل المراد هو أن النائب عن طهران نائب عن كافة أبناء الشعب ، وكذلك النائب عن قم هونائب عن كافة أبناء الشعب أيضاً ، وليس نائباً عن منطقته فحسب ، كما صرحّت بذلك المادة الثلاثون من متمم الدستور . والدليل على ذلك هو أن ثمة عشر فئات لا يحق لها الانتخابات برغم أنها جزء من كافة الإيرانيين . فلابد من الإذعان بأنه اما حرمان هذه الفئات مناف للدستور ، أو مشاركة النساء .
رابعاً : على افتراض أن ثمة خلاف على تفسير هذه المادة من الدستور ، فإن شرح وتفسير القوانين من صلاحيات مجلس الشورى الوطني وفقاً للمادة السابعة والعشرين من متمم الدستور ، ولا يحق للسادة الوزراء ذلك .
خامساً : من وجهة نظر مجلس الوزراء ، الذي يري الحق لفئة النساء وسائر المحرومين بالمشاركة في الانتخابات استناداً لبنود الدستور ، تعتبر جميع دورات مجلس الشورى منذ عهد الحركة الدستورية ( المشروطة ) حتى عصرنا الحاضر ، منافية للدستور ، ومفتقرة للمشروعية ، لأنه تم حرمان فئة النساء وأكثر من عشر فئات اخري من حق التدخل في الانتخابات . ومثل هذا يتعارض مع الدستور ! وفي هذه الحالة ثمة مفاسد كثيرة تترتب على ذلك نشير إلى بعضها كما يلي :
الف : ان جميع القوانين المعمول بها في البلد منذ عهد الحركة الدستورية ، وحتى وقتنا الحاضر ، تعد ملغية وعديمة الأثر ، وينبغي اعلان بطلانها وعدم مشروعيتها .
ب : مجالس المؤسسين التي تم تشكيلها ، تعد من وجهة نظر حكومة السيد عَلَمْ منافية للستور وملغاة وعديمة الأثر . وتعتبر هذه الدعاوى جنحة حسب القانون تنبغي ملاحقة صاحبها قضائياً .
ج : عدم مشروعية حكومة السيد عَلَمْ وجميع الحكومات التي تم تشكيلها منذ عهد الحركة الدستورية حتى الآن . والحكومة غير القانونية لا يحق لها اصدار اللوائح وغيرها ، بل إن تدخلها في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 158
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٨