تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
خطوة الميرزا الكبير كما أن علماء الاسلام وزعماؤه كانوا ينصحون الناس دوماً بحفظ الهدوء . ولسنا بعيدين عن عهد الميرزا الكبير المرحوم الحاج محمد حسن الشيرازي « 1 » ، الذي كان عقلًا مفكراً عظيماً ، وكان يقيم في سامراء . فعلى الرغم من أنه كان يميل إلى الهدوء والاصلاح ، اضطر - برغم شيخوخته وسكناه في تلك المدينة الصغيرة وحيث لم يكن حوله أكثر من ثلاث مئة من طلبة العلوم الدينية - أن ينصح السلطان المستبد - حينما رأي الخطر يهدد الاسلام ، ورأى أن الشاه الجائر - آنذاك - يريد أن يقضي على الاسلام بشركة أجنبية ، ورسائله ما زالت محفوظة - لكن ذلك السلطان لم يصغ لنصحه ، وواجه ذلك الفاضل والعالم الجليل بعبارت نابية غير مؤدبة ، اضطرته أن يقول كلمته ليعيد للبلد استقلاله . استقلال العراق مدين لفتوى الميرزا المجاهد والمرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي « 2 » أيضاً عندما رأى أن العراق عرضة للخطر - ولولاه لانتهى العراق - قال كلمته ، ووقف إلى جانب العرب ، فأعاد الحق إلى نصابه . وكل البلدان الاسلامية مدينة لهؤلاء الصالحين ، فإليهم يعود الفضل في حفظ استقلال البلدان الاسلامية لحد الآن ، وهم الذين كانوا يحولون - بنصائحهم - دوماً دون تهوّر المتهورين ، وفي الوقت ذاته كانوا إذا رأوا الاسلام يوماً عرضة للخطر ، بذلوا كلّ ما في وسعهم لدرء ذلك الخطر . فإن تم لهم ذلك - بالكلام وبالمباحثات وارسال المبعوثين - فبها ، وإلا نهضوا واتخذوا الاجراءات المناسبة . لقد امتاز هؤلاء بأنهم ، مع حرصهم على اتحاد جميع طوائف المسلمين ، يتأملون في الأمور بدقة وبعد نظر إلى الحد الذي يطمئنون فيه تماماً إلى عدم تعّرض استقلال البلاد للخطر . . يتأملون في أمور قد تكون الحكومات ذاتها متورطة فيها دون أن تشعر . والشرع هنا هو الذي عيّن تكليفهم ، فقيامهم ليس بالأمر الذي يأتون به من أنفسهم ، بل كان قياماً قرآنياً ودينياً . لطف الله بالحكومة والشاه في الليلة التي كان مزمعاً في غدها إقامة مراسم الدعاء في مسجد ( السيد عزيز الله ) - لتنبيه الحكومات - أطلعونا أن الحكومة تنوي المواجهة ، وقد رأيت أن العلماء كان لهم رأي آخر في تلك الظروف ، فاتخذت قراراً نهائياً - ضمن الابتهال إلى الله - تعالى - ولم اطلع عليه أحداً ، لكن الله كفى الحكومة والشاه والشعب وقوع المحذور . فإنني كنت قد اتخذت قراراً خطيراً لوصدرت اية إساءة لعلماء طهران - لا قدر الله - لكن الحكومة انتبهت بعد منتصف الليل أنه لا يمكنها مواجهة قوى الشعب ، فأرسل رئيس الوزراء إلى كبار علماء طهران ، وطلب منهم التعهد باخماد الفتنة . وما إن
هامش
( 1 ) الميرزامحمد حسن الشيرازي المعروف بالميرزالشيرازي الكبير ( 1230 - 1312 ه - ) المرجع الاعلى في عصره ، وهو الذي اصدر الفتوى المعروفة ب - ( تحريم التنباك ) . ( 2 ) الميرزامحمد تقي الشيرازي المعروف بالميرزا الصغير والميرزا المجاهد ( توفي سنة 1338 ه - ) . أحد مراجع الشيعة العظام ، ومن تلامذة الميرزا الشيرازي الكبير .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 129 | السيد الخميني