تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أسفر الصبح ، حتى أرسل برقية إلى علماء قم أيضاً ، وكنا حينها في منزل السيد شريعتمداري ، وكانت البرقية جيدة ، غير أننا خشينا أن تكون مكيدة ، إلى أن انتفى ذلك الشعور بعد أن جرت أمس مفاوضات مطولة بين قم وطهران ، ونشرت نتائجها في الصحف . وإن كانت مقدمة حديث رئيس الوزراء ناقصة . عدم مشروعية القوانين المناهضة للقرآن وفيما يتعلق بقانون البلدية ادعى « 1 » بأنه تمت المصادقة عليه ، في حين أنه لم يصوّب ، وقد تم الاعترض عليه ايضاً . . كما أن مقايسة المجالس المحلية بقانون البلدية باعتبار أنها مشابهة ، فهي غير مشابهة وهذا قياس باطل ، ذلك أن شرط الرجولة والاسلام بنص القانون مدوّن هنا وهناك ومفروغ منه ، فضلًا عن ذلك ، اننا نناقشهم بناءً على قاعدة ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) « 2 » . وهذا لا يعني أننا نعتبر الدستور كاملًا وتاماً ، فالعلماء إن تحدثوا بالقانون ، فهو لأن المادة الثانية لمتمم الدستور جرّدت كل قانون يخالف القرآن عن صفته القانونية ، وإلا ما لنا والقانون « 3 » ؟ نحن لنا قانون الاسلام ، علماء الاسلام علماء في القرآن الكريم ، علماء الاسلام علماء في الأحاديث النبوية ، علماء في أحاديث أئمة الاسلام - عليهم السلام . إننا نذعن بمنتهي التواضع لكل ما هوموافق للدين ولقوانين الاسلام ، ونعارض كل ما يخالف الدين والقرآن ، وإن كان دستوراً أواعرافاً أو موازين دولية . النهاية السلمية للفتنة بفضل همة العلماء لكن الموضوع انتهى بحمد الله ، وقد تنبه السيد ( أسد الله علم ) إلى ضرورة انهائه فأنهاه . ونحن بدورنا نثمن تلك النهاية التي حصلت بلا قتال اونزاع ، ودون إراقة قطرة دم واحدة . فلم يُصفع احدّ في هذه القضية التي رافقها قيام شعبي عظيم ، وتحركت فيها جميع العشائر ، فكثيراً ما يقتل ناس ، ويجرح حوالي الخمسين في قتال محلّي محدود لا يتعدى عدد المشاركين ألف نسمة ، فكيف لم يحصل ذلك لدى قيام عشرين مليون ، بل أن شخصاً واحداً لم يتعرض للأذى ؟ ان الحكومة لا تعلم ما هو السبب وراء ذلك ، ليأتوا وينظروا الرسائل التي وصلتنا من الذين جاءوا وتحدثوا الينا ، ماذا كتبوا وماذا قالوا ، لقد جاءنا بعضهم بعيون باكية ، وقالوا : ( أصدروا اوامركم ، اضمنوا لنا حقانية موتنا لنضمن الحياة الآخرة ، ولتروا ماذا سيحدث ) . قلنا : إننا لسنا أهل هذا الكلام . ولو صدرت كلمة واحدة منا لتفجرت الأوضاع ، ومن ذا الذي يطفي هذه النار ؟ لماذا لا يريدون أن يصدّقوا ؟ لماذا يسعون بمختلف الوسائل إلى تحطيم هذا الظهير ؟ ما لهم يصرّون بكل ما أوتوا من قوة على تدمير هذه القوة العظيمة الداعمة للاستقلال ؟ يعلم الله انني آسف على ذلك !
هامش
( 1 ) اسدالله علم ، رئيس الوزراء . ( 2 ) مضمون قاعدة فقهية تسمى بقاعدة ( الالزام ) . ( 3 ) يقصد سماحة بأننا لا نقبل بقانون غيرقانون الاسلام . حتى بالنسبة للدستورفاننا نقبل بالمواد التي تتفق مع قانون الشرع .