تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لينالوا من القرآن . ( بكاء الحضور ) . لن نجلس مكتوفي الأيدي ، لتأتي ثلة من أزلام النظام المتهرئ لتنال من كيان علماء الدين والاسلام ، لينالوا من ديننا وقرآننا . . إننا مستعدون في كل الأحوال . ولكن علينا أن نتكاتف ، ونتضامن ، ونضع يداً بيد ، وأن لا نسمح لهذه السفينة بالغرق . . علينا أن لا نسمح لخونة الدين والبلد أن يفعلوا ما يحلولهم بكل حرية . وإن شاء الله لن نسمح لهم بذلك ، ذلك أنهم سعوا حتى الآن ، تحت عناوين مختلفة للتحايل وتنفيذ نواياهم المشؤومة ، غير أنهم خابوا في مسعاهم ، فمرة أمروا أزلامهم في مدينة مشهد قائلين لهم : اسحقوا الشعب ، لتنتهي القضية : لعلّهم عن هذه الخديعة يحولوا دون نهضة الشعب . إلّا أنهم أخفقوا في ذلك . تحذير الشاه اننا حتى الآن حاولنا مماشاة هؤلاء ، واكتفينا بالنصيحة والتذكير ، ولم نسمح للجماهير أن تغضب ، وهي إذا ما خرجت من بيوتها غاضبة ، جعلت الأمر بصورة أخرى ، فيومئذ سيلقي الجندي حربته لمصلحة الاسلام ، والشرطي بندقيته . وحينها لن يبقى قصر ل - ( عَل - م ) ، ولا قصراً لمن هو أكبر منه . إنني لعدم ارتباطي بالشاه ، أُوجّه له نداءً شفهياً ، مذكراً إيّ - اه بأن الاخطار تحيق بالبلد ، وأن يأمر عَلَم بالالتفات إلى مطالب الشعب أو الاستقالة ، كي يتسنى لنا التفاوض مع الجماهير . وإذا اصرّ على عناده ، فليعلم أن ليس بوسع عدة معدودة معاندة شعب بأسره . وفي الختام أقول : إنني مضطر للتذكير بهذه الملاحظة وهي : ان الأجانب وأعداء الدين والبلد ، الذين يرون مصالحهم في القضاء على القرآن والدين ، كانوا يتصورون حتى الآن أنهم أحرار في تنفيذ نواياهم البليدة ولا قوة تعترض سبيلهم ، غير أنهم أدركوا بهذه النهضة أن علماء الاسلام والمسلمين أحياء ويقظون وسيقفون بكل ما أوتوا من قوة في وجه اعتداءاتهم وتجاوزاتهم . ولذلك كانوا كالأفعي الجريحة يتربصون للانقضاض على المسلمين في أول فرصة وافراغ سمومهم في الاسلام والمسلمين . ولكن ، عليكم أن تكونوا يقظين ، واعملوا على رصّ صفوفكم رصّاً حكيماً ، واجعلوا الذود عن القرآن أحد أعمالكم اليومية ، واعلموا أن هذا القرآن أمانة الله تعالى والرسول ، وقد وصل الينا بفضل تضحيات أعزة الرسول والرجال الربانيين ، وعلينا المحافظة على هذه الأمانة بكل ما أوتينا من قوة ، وأن نسلّمها للأجيال المسلمة من بعدنا . إننا نقف في محضر الربوبية ، فإذا ما تقاعسنا كنّا مقصّرين في محضر الحق - تعالى . إنكم بمنزلة إخوتنا وأبنائنا . ونحن ننشد خيركم ، وعددكم كبير ومنزلنا صغير لا يتسع لكم ، فأنتم في ضيق وزحمة ، حتى اننا لم نتمكن من القيام بواجب الضيافة . ولذا أدعو لكم ولجميع المسلمين في هذه الأمسية من يوم الجمعة . . لينعم الله - تعالى - عليكم جميعاً بخير الدنيا والآخرة . . اللهم أعز الاسلام وأهله ، واخذل الكفر وأهله ، اللهم اخذل من خذل الاسلام والمسلمين ، اللهم اجعل كيدهم في تضليل . اللهم أرسل عليهم طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل . اللهم اجعلهم كعصف مأكول .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 123 | السيد الخميني