وقل بعد الفراغ من الأكل ما روي عن الصادق عليه السّلام :
الحمد للّه الّذي أطعمنا في جائعين ، وسقانا في ظامئين « 1 »
شرح
أن تعلم أشقيّ الرجل أم سعيد ، فانظر إلى معروفه إلى من يصنعه ، فإن كان يصنعه إلى من هو أهله ، فاعلم أنّه إلى خير ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله ، فاعلم أنّه ليس له عند اللّه عزّ وجلّ خير « 2 » .
ويمكن التوفيق بينهما بأنّ مراده عليه السّلام في الحديث الأوّل : اصنع المعروف إلى كلّ أحد تظنّ أنّه أهله ، فإن كان أهله والّا فأنت أهله . وفي الثاني : أنّه يصنعه إلى غير أهله وهو يعلم أنّه غير أهله ، فهو شقيّ لا خير فيه ، وهذا ممّا عليه أكثر أبناء زماننا هذا ، نعوذ باللّه منه .
قوله : ما روي عن الصادق عليه السّلام القدر الذي يؤدّي به السنّة هو قولنا الحمد للّه . وأمّا ما روي عن الصادق عليه السّلام وما شابهه ، فالظاهر أنّ المراد به أفضل أفراد الحمد وأكمله .
يدلّ على ذلك ما رواه عمر بن قيس الماصر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام بالمدينة وبين يديه خوان وهو يأكل ، فقلت له : ما حدّ هذا الخوان ؟
فقال : إذا وضعته فسمّ اللّه ، وإذا رفعته فاحمد اللّه وقمّ ما حول الخوان فانّ هذا حدّه ، قال : فالتفتّ فإذا كوز موضوع فقلت له : ما حدّ هذا الكوز ؟ فقال :
اشرب ممّا يلي شفتيه وسمّ اللّه عزّ وجلّ ، فإذا رفعته عن فيك فاحمد اللّه ، وايّاك وموضع العروة أن تشرب منها فانّها مقعد الشيطان فهذا حدّه « 3 » .
هامش
( 1 ) ظمآنين : خ ل .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 57 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 484 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 356 .