وأما قوله : " إن المسلمين ولوا يوم مؤتة خالد بن الوليد ولم ينكر عليهم
ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فنقول : بعد تسليم صحة هذا الخبر فليس فيه أيضا دلالة
على صحة اختيارهم ، فإن الحجة ليست إلا في تقريره ( عليه السلام ) لهم على ذلك الاختيار
لا في نفس الاختيار ، ثم أقله [ أنه ] كان ذلك لضرورة أو حاجة اقتضت
سكوته ( عليه السلام ) عن الإنكار عليهم ، فأين ذلك من مجرد اختيارهم بعد موته وخلاف
كثير من الصحابة لهم ؟ !
وبهذا ظهر الجواب عن الاعتراض الثالث ، وبالله التوفيق .
وأما النوع الثالث من الاستدلال فسنبينه إن شاء الله تعالى في تعيين
الإمام .
احتج الخصم في إبطال النص بأن قال : لو نص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الإمام
بعده نصا جليا لكان ذلك بمشهد أهل التواتر أو لا يكون والتالي بقسميه باطل ،
فالمقدم كذلك ، أما الملازمة فظاهرة ، أما بطلان القسم الثاني من التالي ، فلأنه
يبطل أصل الحجة ، وأما القسم الأول فلأنه لو كان كذلك لوجب اشتهاره بين
الأمة كسائر المتواترات .
وإنما قلنا ذلك لأن تنصيص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على إمامة شخص معين ( أمر
عظيم ، وكل أمر عظيم ) ( 1 ) يقع بمشهد أهل التواتر فلأنه لا بد وأن ينتشر في أكثر
الخلق ، وكل خبر هذا شأنه فلأنه لا بد وأن يحصل العلم لسامعيه فهذا ادعاء
بحت . . . ( 2 ) يصح بصحتها المطلوب .
هامش
( 1 ) عن هامش الأصل نسخة ، أو هي مقتضى السياق ويأتي الإرجاع عليه .
( 2 ) كلمة غير مقروءة في النسختين .