تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا ثبت أنه ( عليه السلام ) نبههم على جوازه كان قد بين لهم أمر الإمامة كما بين لهم سائر الشرائع . وهذا هو الاعتراض أيضا على الثالث . لأنا نجيب عن الأول : بأنا ما ادعينا أنه يلزمه في أمته كل ما يلزم الوالد مع أولاده ، بل بينا أنه إذا كان قد وجب على الوالد أن يوصي بأولاده الصغار مع أن أمرهم جزئي من جزئيات أحوال الخلق فوصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأمته الذين هم كل الناس في الحقيقة يكون بطريق الأولى . وعن الثاني : لا نسلم أن الإجماع حجة ، سلمناه ، ولكن لا نسلم على أن الإجماع انعقد على ذلك ، فإن كثيرا من الصحابة لم يكن حاضرا ، وكثير منهم لم يكن راضيا ، وبالجملة فعليكم حصر الصحابة ليتم لكم الإجماع . وأما الخبر الوارد في ذكر الشيخين فلا نسلم صحته ، ثم إن سلمناه لكن لا دلالة فيه على صلاحيتهما للاختيار ، فإن ذكر قوتهما في الدين لا يوجب صحة اختيارهما ، فإن غيرهما من أكابر الصحابة كانوا أقوى منهما في الدين ، فلو كانت القوة في هذين الأمرين موجبة للاختيار لما كانا أولى بالتعيين ، بل نقول : إن هذا الخبر كأن فيه تنبيها عظيما للصحابة على وجوب نصب علي ( عليه السلام ) وتعينه دونهما ، لأن مقصوده الأول إلى الإقامة ( 1 ) إنما هو هداية الخلق الطريق المستقيم ممن هو مهتد في نفسه ، فإنه لا يصلح لمثل هذا الأمر إلا من كان كاملا في نفسه قادرا على تكميل غيره من الناقصين . فلذلك نبه الصحابة على وجوب اتباعه صلى الله عليهما بقوله : " هاديا مهديا " وإنما احتاج ها هنا إلى هذه الرموز لما يعلم أن أكثر الصحابة كانوا بطباعهم الحيوانية يرغبون عن علي ( عليه السلام ) ، وتنفر قلوبهم منه ، وهذا أمر ظاهر لو كانت لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعل الصواب : لأن المقصود الأول من الإمامة إنما هو . . . .