تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الثالث : أنا سنبين إن شاء الله تعالى أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون الأفضل ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يخص بتأدية أحكام الله تعالى وأوامره إلا من كان أحفظ لها وأقوم بتأديتها ، وأعلم بمواردها ، وذلك هو الأفضل الأعلم ، والعلم بصدق هذه الصفة فطري فوجب أن يكون الإمام أفضل . الرابع : لو جاز تقديم غير الأفضل لجاز إما تقديم المساوي أو الأنقص ، والأول باطل لأن تقديم المساوي إن كان لا لأمر كان ذلك ترجيحا للممكن من غير مرجح وهو محال ، وإن كان لأمر فهو إما أن يرجع إلى ذات الإمام فيكون في نفسه أرجح من غيره وقد فرضناه مساويا هذا خلف ، أو إلى غيره مع أن نسبة غيره إليه وإلى من يساويه في الحكم بالتقديم على سواء فاختصاصه بالحكم دون الآخر يستدعي مخصصا آخر ، والكلام فيه كالكلام في الأول ، فيلزم إما التسلسل أو الترجيح من غير مرجح ، والثاني ، أيضا محال لأنك علمت في حد الإمامة أنها : رئاسة عامة لجميع الخلق في أمور الدين والدنيا ، وذلك يقتضي أن يكون جميع المكلفين في محل الحاجة في طرقي الدين والدنيا إلى من تحققت هذه الرئاسة في حقه ، فوجب حينئذ أن يكون الإمام أفضل من سائر الخلق فيما هو إمام فيه . واعلم أنه قد دخل في هذه المسألة بحسب مقتضى البراهين المذكورة وجوب أن يكون الإمام أعلم الخلق وأشجعهم وأحلمهم وأكرمهم وأتقاهم وبالجملة سائر الكمالات ، للمعنى المفهوم من الإمامة ، وبالله التوفيق .