البحث الثاني
في أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته في ما هو إمام فيه
وبرهانه من وجوه :
الأول : أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وكل من كان كذلك وجب أن
يكون أفضل من غير المعصوم .
أما المقدمة الأولى فقد مر بيانها ، وأما الثانية فمعلومة بالضرورة .
الثاني : لو لم يجب كون الإمام أفضل من رعيته لكان إما أن يكون مساويا
أو أنقص ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله [ و ] إنما قلنا : أنه يستحيل أن يكون
مساويا لأنه لو كان في رعية الإمام من هو مساو له فيما هو إمام فيه لما كان متعينا
في الحاجة إليه ، فلم يجب أن يوجد ، وقد تعين في الحاجة إليه من بين سائر الأمة
فوجب أن يكون موجودا ، فوجب أن لا يكون فيهم مساو له فيما هو إمام فيه .
بيان الملازمة : أنه إذا ثبت أن هناك مساويا لكان قائما مقامه فيما هو إمام
فيه ، فلم تتعين الحاجة إليه ، فلم يجب وجوده .
بيان بطلان التالي ما بينا أن الحاجة إليه معينة وأنه واجب أن يكون
موجودا .
وأما أنه يستحيل أن يكون أنقص ، فظاهر بطريق الأولى .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 65
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٥