ها هنا إنما هو المتعلق بالمكلفين ، فإنهم لما خوفوا الإمام لا جرم كان مستترا منهم ،
ولم يلزم من ذلك عدم وجوده ، فإن الجزء المتعلق بالله تعالى أو الجزء المتعلق به
نفسه موجودان .
سلمناه ، لكن لا نسلم أنه ليس بظاهر ، وقد بينا أنه يظهر لأوليائه
والانتفاع به قائم .
لا يقال : الله تعالى قادر على أن ينصره بجيش معصوم يزيلون الخوف
عنه ، سلمناه ، لكن لم لم يخلق الله تعالى في نفسه من القدرة والعلم ما يطلع بها على
بواطن الخلق ، ويقوى على دفع شرورهم عن نفسه ؟ !
لأنا نجيب عن ذلك بأنه معارض : بخوف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من المشركين
واستتاره منهم ، فإنه أمر متفق على وقوعه مع أنه لم ينصره في حال خوفه بجيش
معصوم ، ولم يطلعه في تلك الحال على ما في بواطنهم ، وعلى ما يتخلص به من
شرورهم . أقصى ما في هذا الباب أن يفرقوا بين الاستتارين بقصر المدة هناك
وطولها ها هنا ، لكن هذا لا يصلح فرقا ، لجواز أن يكون قد علم [ أن ] فرصة
التمكين التام غير ممكنة في هذه المدة ، أو لعذر آخر لا يطلع عليه ، وبالله التوفيق .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 63
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٣