تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والماهية المركبة لا تتحقق إلا بمجموع أجزائها ، لكن وإن حصل وجوده وقيامه بأعباء الإمامة - وهذان الأمران اللذان يتعلقان بالله تعالى وبه نفسه - فإن الجزء الثالث من الخلق لم يحصل ، إذ لم يزل خائفا مستترا من الأعداء ، فقد ( 1 ) ظهر من ذلك : أن سبب غيبة الإمام هو قوة الظالمين والخوف منهم . على أن لنا أن نقول : إن سلمنا أن هذا ليس بسبب ، لكن إذا ثبت أنه عليه السلام معصوم لم يفعل قبيحا ولم يخل بواجب ، لم يزل من عدم تعقلنا ( 2 ) لعلة غيبته أن لا يكون موجودا ، لجواز أن يكون ذلك لمصلحة لا يطلع عليها . وأما المقام الثاني ، وهو إمكان بقاء المزاج الانساني مثل المدة التي ندعيها لهذا الإمام القائم ، فالعلم به ضروري ، ويدل على ثبوت الإمكان تواتر الوقوع . وأما المقام الثالث ، وهو ثبوت البقاء في أمزجة مشهورة ، فهو أيضا بين ، ولنذكر عدة من أعمار المعمرين الذين تواترت بتعيين أعمارهم الأخبار : فمن أولئك : الربيع بين ضبيع الفزاري ، كان من المعمرين وعاش ثلاثمائة وثمانين سنة ( 3 ) ، روي أنه دخل على بعض خلفاء بني أمية فقال : يا ربيع ، لقد طلبك جد ( 4 ) غير عاثر . فقال : فصل لي عمرك . فقال : عشت مائتي سنة في الفترة فترة عيسى ابن مريم عليه السلام ، ومائة وعشرين سنة في الجاهلية ، وستين سنة في الاسلام . مع
هامش
( 1 ) هنا في النسختين : فإن وأثبتنا مقتضى السياق . ( 2 ) في الأصل : عقيلتنا . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) عاش ثلاثمائة وأربعين سنة ، أنظر الفصول العشرة في الغيبة : 96 ، والغيبة للطوسي : 80 طبعة النجف الأشرف . ( 4 ) الجد هنا بمعنى الحظ .