تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
على ذلك ، فمع مهارته في العلوم والمعارف وحذاقته في التحقيق والإبداع ، معتزل خامل ، فكتب في جوابهم هذين البيتين من الشعر : طلبت فنون العلم أبغي بها العلا * فقصر بي عما سموت به القل تبين لي أن المحاسن كلها * فروع ، وأن المال فيها هو الأصل فلما وصل هذا الشعر إليهم كتبوا إليه : " إن حكمك بأصالة المال عجيب غريب ، بل خطأ ظاهر ، أقلب تصب " فكتب في جوابهم هذه الأبيات لبعض المتقدمين : قد قال قوم بغير علم * ما المرء إلا بأصغريه ( 1 ) فقلت قول امرئ حكيم * ما المرء إلا بدرهميه من لم يكن له درهم لديه * لم تلتفت عرسه إليه ثم توجه إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وبعد زيارة تلك المشاهد المشرفة ، توجه إلى الحلة ، فلبس بعض ثيابه العتيقة الخشنة والرثة ، ودخل بعض مدارسهم المشحونة بالباحثين والدارسين ، فسلم عليهم فلم يرد عليه إلا بعضهم متثاقلا عنه ، ولم يلتفتوا إليه ، فجلس أول المجلس في صف النعال ! وعكف أولئك في بحثهم على مسألة دقيقة مشكلة ، فأدلى فيها بدلوه وأجاب عنها بتسعة أجوبة في غاية الجودة والدقة . . . ومع ذلك أحضروا طعاما أفردوه بشئ منه على حده ولم يشركوه في مائدتهم ! وانفض مجلسهم فقاموا . وفي اليوم التالي عاد إليهم وقد تعمم بعمامة كبيرة وبملابس فاخرة ذات أكمام واسعة وهيئة رائعة ! فلما دخل عليهم وسلم قاموا فرحبوا به وأكرموه
هامش
( 1 ) ذكرها بعضهم : بأكبريه ، بينما المعروف : المرء بأصغريه ، بقلبه ولسانه ، لا بأكبريه ، ولا أراه إلا من التصحيح بالغلط .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 20 | ابن ميثم البحراني