النوع الثالث : الاستدلال بالبراهين العقلية ، وهي أربعة :
البرهان الأول : علي ( عليه السلام ) أفضل الصحابة ، والأفضل يجب أن يكون هو
الإمام ، فإذن يجب أن يكون علي هو الإمام .
أما المقام الأول ، فبيانه من اثنين وعشرين وجها .
الأول : قوله تعالى : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ، ونسائنا ونسائكم ،
وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 1 ) وجه الاستدلال به أنه ( عليه السلام ) دعا عليا إلى ذلك المقام ، وذلك
يدل على غاية فضله .
أما الأول فلوجهين : أحدهما أنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قصد بالمباهلة بيان دينه الذي
جاء به ، وذلك يقتضي أن يخص بالمباهلة من يكون هو في غاية المحبة له ،
وإلا لكان للمنافقين أن يقولوا : لو كان على بصيرة من أمره لدعا ( 3 ) إلى المباهلة
نزول العذاب على من يحبه ويخاف عليه ، دون من ليس كذلك .
ثم إن شفقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الذين أحضرهم في ذلك الموضوع إما لشدة
قربهم ، وهو باطل ، وإلا لأحضر العباس وعقيلا كما أحضر عليا ( عليه السلام ) ، أو لكمال
فضلهم فيلزم أن يكون علي أفضل الخلق .
الثاني : أنه لما كانت نفس علي ( عليه السلام ) نفسا له ( صلى الله عليه وآله ) وجب أن يثبت لعلي ( عليه السلام )
جميع ما يثبت له ، لأن مقتضى الوحدة ذلك ، ترك العمل به فيما عرف بضرورة
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) هنا في النسختين زيادة : إنه إن .
( 3 ) هنا في النسختين زيادة الهاء : لدعاه .