ومن قبل المستنصر وعلى عهد جده أحمد الناصر لدين الله ( 575 - 622 )
كان الملك في المشرق الإسلامي إيران وما والاها بيد تكش الخوارزمشاهي ،
وتوفي هذا في سنة 596 وخلفه ابنه علاء الدين محمد خوارزمشاه ووسع ملكه من
أقصى المشرق إلى حدود العراق وملك كل هذه البلاد ، وأساء التصرف مع وفود
جنكيزخان المغولي فاحتج بذلك وأغار على المشرق الإسلامي ، وانهزم
علاء الدين خوارزمشاه ، ولم يبق فيها من يحمي البلاد ويمنع الأوغاد فاستولوا
عليها ، وتوفي علاء الدين سنة 617 وخلفه ابنه جلال الدين ، وجهز جيشا
وحارب المغول وانتصر في بعض المواقع وانكسر في أواخرها فانهزم إلى الهند ،
ورجع سنة 622 واستجاب دعوته المسلمون لحرب المغول ، واستولى على البلاد ،
ولكنه بدأ يحارب الملوك : كيقباد السلجوقي والملك الأشرف فتصالحا لحربه
فانكسر وانهزم .
وانتهز فرصة ضعفهم هولاكو حفيد جنكيز مع قومه التتار ، فكانت الحملة
التترية بقيادة هولاكو بعد الحملة المغولية بقيادة جنكيزخان سنة 628 وقتل فيها
جلال الدين وانقضى ملك الخوارزمشاهيين .
وانتهز الفرصة دعاة الإسماعيليين بقيادة الحسن بن الصباح ، فنشروا
دعوتهم في أوساط إيران : قزوين وما والاها ، حتى قضى عليهم التتار في سنة
653 ه 1255 م ( 1 ) واستصحب هولاكو الخواجة نصير الدين الطوسي القمي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أحوال وآثار خواجة نصير الدين : 14 ، ( فارسي ) .
( 2 ) كان أبوه من كهرود واليوم يقال لها وشارة - بين قم وساوة تتمة المنتهى : 520 ، طبعة
قم ، والفوائد الرضوية : 604 . انظر روضات الجنات 6 : 300 . بل يرى الأفندي أن طوس
كانت من قرى قم ، انظر رياض العلماء 5 : 160 .