يوجبان اختصاص وجود المقارنة - بإحدى الحالتين دون الأخرى - لكن لما كانت الماهية عند ارتسامها في العقل - مجردة عن اللواحق الشخصية - وعند قيامها بالذات ممكنة الاقتران بها - لم يحتمل لحوق شيء بها إلا عند القيام بالذات - ولأجل ذلك ذكر الشيخ المانع اللاحق من حيث شخصيته - التي لا ينفصل بها عن المرتسم من معناه في قوة عاقلة - فإن المرتسم فيه هو نفس الماهية المجردة - عن جميع اللواحق الغريبة - لا باعتبار كونها صورة عقلية - بل باعتبار كونها تعقلا لأمر خارجي وقد مر الفرق بينهما - والأشخاص إنما تنفصل عن الماهية النوعية - بزوائد تنضاف إليها - ولم يذكر الشرط اللاحق من حيث شخصيته - التي ( 176 ) تلحقها باعتبار كونها صورة عقلية - لكونها بهذا الاعتبار خارجا عن البحث المقصود - والفاضل الشارح لما لم يميز بين الاعتبارين - أوردهما جميعا
هامش
- كل مجرد يصح ان يكون عاقلا وعدم التعقل لا ينافي ذلك . واما ثانيا فلان الجواب حينئذ لا يتم .
لأنا نختار [ لا نسلم خ ] ان استعداد المقارنة لازم للماهية . فقوله « محال يسقط أصل السؤال » قلنا :
لا نسلم بل هو باق لان الاستعداد لا يكفى في تحققها بل يجوز ان يتوقف المقارنة على امر آخر وهو عدم المانع أو وجود الشرط .
الوجه الثاني : منع امكان المقارنة في الخارج . وقبل تقريره لا بد من تمهيد مقدمة وهي ان الموجود في العقل غير الموجود في الخارج والا لم يكن لما لا عين له وجود عقلي كما تحقق في أول فصول الادراكات ، وأيضا الموجود في الخارج قائم بالذات فلو كان عين الصورة العقلية لكان القيام بالذات عين القيام : لغير . وهو محال أيضا وإذا اعقل الشيء عاقلان أو أكثر فلو كان الموجود في العقل عين الحقيقة الخارجية لكان الامر الواحد بعينه موجودا في عدة محال وانه محال . فإذا ثبت ان الصورة العقلية غير الخارجية ، وثبت انها مساوية لها في الماهية والا لم يكن المدرك هو ما في الخارج بل الاخر فهما شخصان من الماهية النوعية .
فان قلت : فالحقيقة الخارجية أي الجزئية الحقيقية إذا وجدت عند العقل كان لها شخصان بل إذا وجدت عند المعقول كان لها شخصان وماله اشخاص لا بد ان يكون كليا فالجزئي الحقيقي كلى .
هذا خلف .
فنقول : هذا بحسب تعدد الوجود . والكلية انما هي بحسب تعدد الماهية .
إذا تحقق هذا التصوير فنقول : سلمنا ان المجرد يمكن مقارنته للمعقول وهو موجود في العقل لكن لا نسلم انه يمكن مقارنته للمعقول وهو موجود في الخارج . غاية ما في الباب ان امكان مقارنته للمعقول بالنظر إلى مهيته النوعية لكن الممكن للشيء بالنظر إلى مهيته النوعية لا يجب ان يكون ممكنا بالنسبة إلى جميع الاشخاص فان وجود اللحية ممكن للماهية الانسانية غير ممكن لسائر اشخاصها -