تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بتجويف أورث الآفة فيه هذا استدلال متعلق بالطب - على كون هذه الأعضاء مواضع هذه القوى - والطبيب لا يميز بين المدرك والحافظ - ولا يتعرض لإثبات الوهم - إنما يميز هذه التميزات الحكيم - فالقوى عند الأطباء ثلاث خيال - آلته البطن المقدم - وفكر آلته البطن الأوسط المسمى بالدودة - وذكر آلته البطن الأخير - 146 قال الفاضل الشارح هذه الحجة - لا تدل على كون هذه القوى في هذه الأعضاء - لأنها يحتمل أن تكون مفارقة - أو قائمة بعضو آخر - وإنما تختل أفعالها باختلال هذه المواضع - لأنها آلاتها - فإن أفعال العاقلة تختل باختلال الدماغ - وأقول إن الشيخ لم يثبت بهذا الاستدلال - إلا كونها آلات لهذه القوى - ولم يتعرض لكونها قائمة بالأرواح المحصورة - في هذه الأعضاء أو بشيء آخر لأنه بحث آخر قوله ثم اعتبار الواجب [ 1 ] في حكمة الصانع تعالى - أن يقدم الأقنص للجرماني -
هامش
[ 1 ] قوله « ثم اعتبار الواجب » هذا بيان للترتيب بين القوى مؤكد لما قبله فان الواجب في الحكمة المتعالية أن تقدم القوة التي تفيض صور المحسوسات . وهي الحس المشترك والخيال ، وتؤخر القوة التي تفيض معانيها إلى الوسط وهي الوهم ، أو إلى آخر الدماغ وهي الحافظة ، وتوسط بينهما القوة المتصرفة فيهما بالتركيب بين الصور تارة ، والمعاني تارة ، والصور والمعاني أخرى وقد نسب صور المحسوسات إلى الجرم . لان الأجسام إما علوية ، ويسمى بالاجرام واما سفلية ويخص باسم الأجسام . فلما كانت صور المحسوسات مرتسمة في أعلى البدن ناسب الجرم دون الجسم ، وكذلك نسب معاني المحسوسات إلى الروح لان الروح يتكون من بخارات الاخلاط ورقايقها . ولما كان المعاني بالنسبة إلى المحسوسات لطائفها وصفاياها ناسب الروح إلى النفس إذ لا نسبة بين الجسميات والمجردات . قال الامام : هذا وجه ثان من الاستدلال على اختصاص القوى بالمواضع المخصوصة المذكورة . وذلك لان الحس المشترك والخيال لما ناسبا الحس الظاهر لتعلقهما بظواهر المحسوسات والحس الظاهر في مقدم الدماغ قد ما وأخر القوى الوهمية والحافظة لمعدهما عن مناسبة الحس الظاهر ووسط المتصرفة فيها . -