القاضي على الشيئين - لا بد وأن يحضره المقضي عليهما - وأيضا استخدام الوهم إياها تصرف فيها - فإذن الوهم مدرك ومتصرف معا - والجواب عن الأول أن هذه القوة ليست بمدركة - وتصرفها في شيئين يقتضي حضورهما لا إدراكها لهما - إذ لا يجب أن يكون كل حاضر متصرف فيه مدركا [ 1 ] - وعن الثاني أن الشيء الواحد - يمكن أن يكون مدركا ومتصرفا من وجهين مختلفين - أحدهما بحسب ذاته - والآخر بحسب آلة أو كلاهما بحسب آلتين قوله والباقية من القوى هي الذاكرة - وسلطانها في حيز الزوج - الذي في التجويف الأخير وهو آلتها
هذه هي القوة الخامسة - وهي حافظة للمعاني ومعينة للوهم بالحفظ - ويسميها قوم ذاكرة - فإن الذكر لا يتم إلا بها - قال ( 146 ) الفاضل الشارح حفظ المعاني مغاير لاسترجاعها بعد زوالها - فإن وجب أن ينسب كل فعل إلى قوة - وجب أن تكون القوى ستا - وهذا شيء ذكره في القانون - وأقول إن الشيخ ذكر في القانون [ 2 ] بهذه العبارة - 146 وهاهنا موضع نظر فلسفي -
هامش
[ 1 ] قوله « إذ لا يجب أن يكون كل حاضر متصرف فيه مدركا » هذا بناء على ما تقدم من أن الادراك ليس مطلق الحضور بل الحضور عند المدرك .
وفي هذا الجواب نظر : إذ قاعدتهم أن الحاكم بين الشيئين يجب أن يدركهما .
والجواب : أن المتصرف هو الوهم لا المتخيلة وهو مدرك بالذات على ما تقرره في الجواب عن الثاني . م
[ 2 ] قوله « وأقول إن الشيخ ذكر في القانون » لما قال الامام : وهذا شيء ذكره في القانون .
كذبه في المقل بأنه لم يحكم بالمغايرة في القانون ، ثم بأنه حكم في الشفاء بان الحافظ هي المذكرة لكن من جهتين حتى لا يلزم أن يكون القوى ستا . وحاصل كلامه أنه ربما يزول المعنى الجزئي عن الحافظة فيقبل الوهم بقوته المتخيلة يعرض صورة بعد صورة من الصور المخزونة في الخيال فيثبت المعنى من تلك الصور في الحافظة . وذلك لان المعاني الجزئية لما كانت مأخوذة من الصور فبعد نسيانها إذا عرض صورة بعد صورة يتذكر قطعا . م