تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

( 9 ) إشارة [ في إثبات القوى المدركة وأحوالها ]

لعلك تنزع - الآن إلى أن نشرح لك أمر القوى الدراكة - من باطن أدنى شرح - وأن نقدم شرح أمر القوى المناسبة للحس أولا - فاسمع أقول لما فرغ عن بيان أنواع الإدراكات - شرع في إثبات القوى المدركة وأحوالها - وابتدأ بالحيوانية - وهي تنقسم إلى ظاهرة وباطنة - أما الظاهرة فلكونها ظاهرة الوجود - لم تكن محتاجة إلى الإثبات - ولما كان بيان كيفية الإحساس بها - يحتاج إلى كلام طويل غير مناسب بسياقه الكتاب - لم يتعرض له - وأما الباطنة فلمناسبتها لما مضى - ولبناء ما سيأتي من أحوال النفس الناطقة عليها - كانت مما يحتاج إلى تحقيقه - فجعل هذا الفصل مشتملا على بيان إثباتها وتغايرها - والإشارة إلى مواضعها - وهذه القوى تنقسم إلى مدركة [ 1 ] - وإلى معينة على الإدراك - والمدركة مدركة إما لما يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة - وهو ما يسمى صورا -
هامش
- فان شرط عقل الذات أمران : القيام بالذات ، والتجرد . وكذا نقض قوله « كل حال يحتاج في كونه معقولا إلى عمل » بالضرورة العقلية . ويرد عليه أيضا النقض بصفات المجردات . فإنها معقولة من غير عمل ، وكلام الامام مبنى على أن اللام في قوله « فهو معقول لذاته » صلة العقل وأما الشارح فحملها على لام التعليل ولذا فسره بقوله « وهو معقول بذاته » وكأنه هو الظاهر إذ معناه ان المجرد من المادة وعلائقها إذا نظرنا إلى ذاته فمن شأنه أن يصير معقولا للغير ولا يحتاج إلى عمل ، ثم قال الشارح : الحق أن المرد بالمادة هاهنا الهيولى لا مطلق المحل لوجود الصورة العقلية وصفات المجردات ، ومعنى منع المادة عن كون الشيء معقولا ان المادة من شأنها أن تصير الأشياء الحالة فيها أشخاصا فهي من حيث أنها مشخص ، والأمور الحالة فيها من حيث أنها أشخاص لا تكون معقولة . ضرورة كونها ذوات أوضاع قابلة للإشارة الحسية وامتناع قبول الصورة العقلية إياها . وإذا تجردت عن المشخصات صارت معقولة لانتفاء الوضع . م [ 1 ] قوله « وهذه القوى تنقسم إلى مدركة » القوة الباطنة اما مدركة أو معينة على الادراك . والمدركة اما مدركة للصور أو مدركة للمعاني ، والمعينة على الادراك حافظة ومتصرفة ، والحافظة اما حافظة للصور أو حافظة للمعاني ، وهذا لا دلالة فيه على الحصر ، ولا شك في احتمال وجود غيرها لكنا لم نجدها من أنفسنا الا خمسة بعدد الحواس الظاهرة ، والغرض من التقسيم ضبط ما . واعلم أن هذه الأفعال أعنى ادراك الصور والمعاني ، وحفظهما ، والتصرف فيهما لا شك في -
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 331 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي