لا تلزم ماهيته عن ماهيته - فهو معقول لذاته ليس يحتاج إلى عمل يعمل به بعده - لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله - بل لعله من جانب ما من شأنه أن يعقله
أقول الشيء الذي لا يتعلق بالمادة أصلا - ولا باللواحق الغريبة - فليس يمكن أن يلحقه شيء ( 140 ) من خارج ذاته لحوقا غريبا - لأنه مجرد عما يغاير ذاته - بل إنما يلحقه ما يلزم ماهيته عن ماهيته - وهذا تصريح بأن لوازم الماهية - ليست من الغواشي الغريبة - فذلك الشيء لا يمكن أن يتكثر إلا بالماهية - وهو معقول بذاته - لأنه لا يحتاج إلى تجريد - فإن لم يعقل كان ذلك من جهة القوة العاقلة - لا من جهته - لأنه في نفسه معقول غير محتاج إلى عمل - يعمل به ليصير معقولا - بل العاقلة تحتاج إلى عمل تعمل بنفسها - كالفكر مثلا لتصير عاقلة له - فالضمير في قوله بل لعله يعود إلى العمل - ويحتمل أن يعود إلى المعقول - لأن ذلك الشيء من شأنه أن يكون أيضا عاقلا بذاته - كما سيجيء بيانه - وهو معنى قوله بل لعله في جانب ما - من شأنه أن يعقله -
هامش
- بمشاركة من الخيال معان جزئية مأخوذة من الصور وهي ليست في سلسلة المدركات المرتبة في التجريد .
واما غير المادي فهو معقول بذاته لا يحتاج إلى تجريد . فقوله « الشيء الذي لا يتعلق بالمادة أصلا ولا باللواحق الغريبة فليس يمكن أن يلحقه شيء من خارج ذاته لحوقا غريبا » قضية مشتملة على تكرار أو استدراك . لان قوله « ولا باللواحق الغريبة » إن أراد به عدم امكان لحوق اللواحق الغريبة فكأنه قال : ما لا يمكن أن يلحقه اللواحق الغريبة لا يمكن أن يلحقها . وهو تكرار ، وان أريد عدم لحوقها بالفعل فهو مستدرك إذ يكفى أن يقال المجرد عن المادة لا يمكن أن يلحقه لواحق غريبه ، ضرورة ان لحوقها لا يكون إلا بسبب المادة ، وإنما يلحقه لوازم الماهية . وقوله وهذا تصريح بان لوازم الماهية ليست من اللواحق الغريبة » إنما يتم لو كان قوله « التي لا تلزم مهيته عن مهيته » صفة كاشفة للواحق الغريبة . وهذا غير لازم لجواز ان يكون صفة مخصصه . وقوله « فذلك الشيء لا يمكن أن يتكثر » تفريع على عدم لحوق الغريبة بأمرين : أحدهما أن المجرد لا يتكثر الا بالماهية . فان تكثره بحسب الافراد يستلزم أن تلحقها في أفرادها غواش غريبة وعوارض مشخصة ، والاخر أنه معقول بذاته لأنه لا يحتاج إلى تجريد وأنت تعلم أن الفرع الأول لا حاجة إليه في بيان المطلوب الذي هو بصدده فهو إدخال أجنبي في البيان .
ثم كأن سائلا يقول : فما بالنا لا تدرك جميع العقول والنفوس مع براءتها من المادة وكونها معقولة بذاتها .
فأجاب عنه : بقوله « لعله من جانب ما من شانه أن يعقله » فان اشتغالنا بالعلايق الجسمانية -