ولأن لا تقع إلا على واحد - وإنما تختلف في ذلك - بانضياف معان غيرها إليها - لا تختلف هي باختلاف تلك المعاني - ولا يلزمها شيء من تلك المعاني - من حيث ماهيتها - فالمعنى الذي ينضاف إليها - ويجعلها جزئيا شخصيا هو المادة أولا - لأن زيدا لا يباين عمرا بالإنسانية - ولا بما تقتضيه الإنسانية نفسها - وإنما يباينه بشخصه المادي - ثم ما تستلزمه المادة من الأحوال المذكورة - كالأين والكيف وغيرهما ثانيا - فالصورة المحسوسة منتزعة نزعا ناقصا - مشروطا ( 139 ) بحضور المادة - والخيالية منتزعة نزعا أكثر لكنه غير تام - والعقلية منتزعة نزعا تاما - وعبارة الكتاب ظاهرة - وإنما تمثل بالإبصار - لأنه أظهر أنواع الإحساس - والفاضل الشارح فسر الغواشي الغريبة عن الماهية - بجميع العوارض المفارقة - ولوازم الوجود والماهية - ولوازم الماهية كالزوجية للاثنين - لا تكون غريبة عن الماهية - وأيضا لا تكون بحيث يمكن أن تزال - وأيضا لا تكون مثل هذه الغواشي - عندما يكون الشيء محسوسا فقط - بل وعندما يكون معقولا أيضا - وقد أورد في هذا الموضع سؤالا [ 1 ] - وهو أن الصورة العقلية - من حيث حلولها في نفس جزئية حلول العرض في الموضع - تكون جزئية ويكون تشخصها وعرضيتها - وحلولها في تلك النفس - ومقارنتها لصفات تلك النفس عوارض غريبة - لا تنفك عنها -
هامش
[ 1 ] قوله « وقد أورد في هذا الموضع سؤالا » وهو أنهم ذكروا أن العقل يقدر على أن ينتزع من الاشخاص صورة كلية مجردة عن جميع العوارض الغريبة . وهذا الحكم يشتمل على امرين :
أحدهما أن الصورة العقلية مجردة عن جميع العوارض الغريبة .
والاخر أنها كلية مشتركة بين كثيرين . وهما باطلان :
أما الأولى : فلان الصورة العقلية جزئية حالة في نفس جزئية حلول العرض في الموضع فيكون شخصيتها وعرضيتها وحلولها في النفس ومقارنتها لصفاتها عوارض غريبة عن ماهية تلك الصورة .
فلا تكون مجردة عن ساير العوارض الغريبة .
وأما الثاني : فلان الصورة الموجودة في نفس زيد لا يكون جزءا من الافراد التي وجدت قبل زيد ، والتي توجد بعد زيد . لان وجودها موقوف على نفس زيد فلو كانت جزءا من تلك الافراد لزم وجود الكل بدون الجزء . وإنه محال . وإذا لم يكن جزءا منها لم يكن مشتركة بينها فلا تكون كلية . -