منتميا إلى الحرارة والبرودة [ 1 ] - مثل اللدغ والتحذير - وكذلك الحال في الهيئة المعدة للانفعال - فإن التفتيش يلزم أجسام العالم - التي تلينا رطوبة أو يبوسة - لأنها إما أن يسهل تفرقها واتصالها - وتشكلها وتركبها للشكل من غير ممانعة - فتكون رطبة أو يصعب - فتكون يابسة - وأما التي لا يمكن فيها ذلك أصلا - فلغيرها من الأجسام - وأما سائر ما يشبه ذلك - فقد يعرى عنه جسم - أو ينتمي إلى هاتين انتماء اللين والصلابة - واللزوجة والهشاشة وغير ذلك
الأجسام العنصرية [ 2 ] - قد ( 99 ) تخلو عن الكيفيات المبصرة - والمسموعة والمشمومة والمذوقة - والسبب في ذلك أن إحساس الحواس الأربعة بهذه المحسوسات - إنما يكون بتوسط جسم ما كالهواء والماء - ولا يمكن أن يتوسط المتوسط بين نفسه وغيره - فإذن كل واحدة من هذه الحواس - لا تدرك المتوسط الذي يتوسط لها - بل تجده خاليا عما
هامش
[ 1 ] قوله « أو وجدته منتميا إلى الحرارة والبرودة » عطف على قوله « انك تجد في كل باب منها إذا اعتبرته » يعنى إذا اعتبرت كل باب من القوى الفعالة غير الحرارة والبرودة تجد أن جسما يوجد عديما لجنس ذلك الباب أو تجد ذلك منتميا إلى الحرارة والبرودة فالمراد بكل باب باب منها كل كيفية فعليه غير الحرارة والبرودة حتى أن كل كيفية غيرهما فاما أن يكون تلك الكيفية منتميا إليها أو يوجد جسم يعرى عنها . م
[ 2 ] قوله « الأجسام العنصرية » الكيفيات المحسوسة بحسب عدد الحواس خمسة ، والأجسام قد تخلو عن أربعة اقسام منها حتى يوجد جسم خال عن الكيفيات المبصرة ، وجسم حال عن الكيفيات المسموعة ، وجسم خال عن الكيفيات المشمومة ، وجسم خال عن الكيفيات المذوقه . بخلاف الكيفيات الملموسة فإنه لا يوجد جسم خال عنها . وذلك لان إحساس كل من الحواس الأربعة لا يتحقق الا بجسم يتوسط بينها وبين المحسوس كالهواء . فان الابصار والسمع والشم بتوسطه ، والماء . فان الذوق بتوسطه وذلك الجسم المتوسط يمتنع أن يكون متكيفا بتلك الكيفية المحسوسة لامتناع أن يتوسط الشيء بين نفسه وغيره مثلا الواسطة بين الذائقة والذوق يجب أن تكون خالية عن ساير الكيفيات المذوقة وإلا لكان الشيء آلة لنفسه . وأما الملموسات فلا تحتاج إلى متوسط فلا يخلو الأجسام عنها ، وأما قوله « وأيضا » فهو إشارة إلى حكم آخر : أن الحيوان قد يخلو عن المشاعر الأربعة ولا يخلو عن اللمس ، فلذلك أي لما ذكر من الحكمين وهما أن الملموسات تعم الأجسام ، وأن اللمس يعم الحيوانات . سميت باوايل المحسوسات . م