والمناقضات الاعتبارية [ 1 ] - وأما اللين [ 2 ] فقال إنه كيفية - يقتضي قبول الغمر إلى الباطن - ويكون للشيء بها قوام غير سيال - فينتقل عن وضعه ولا يمتد كثيرا - ولا يتفرق بسهولة وإنما يكون قبول الغمر من الرطوبة - وتماسكه من اليبوسة والصلابة ما يقابلها - 97 وقال الفاضل الشارح قيل اللين - ما ينغمر تحت الإصبع مثلا - فهناك أمور ثلاثة أحدها الحركة والثاني التشكل - والثالث استعداد قبول الانغمار - وليس اللين إلا الأخير - وكذلك قيل الصلب هو الذي لا ينغمر - وهناك أيضا أمور ثلاثة الأول عدم الانغمار - والثاني بقاء الشكل والثالث المقاومة - وليس الصلابة هي المقاومة - لأن الهواء المنفوخ في الزق يقاوم وليس بصلب - فإذن الصلابة هي الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال - فرجع حاصل البحث إلى أن اللين والصلابة ( 98 ) كيفيتان - يكون الجسم بهما مستعدا للانفعال - وعدمه عن المشكل الحاضر - وهذا هو الذي ذكره الشيخ في تفسير الرطوبة واليبوسة - فإذن لا فرق بينهما بحسب تفسيره -
هامش
[ 1 ] قوله « ولا يشتغل بالبيانات القياسية والمناقضات الاعتبارية » تفسير الامام أنه اشتغل بذلك في هذا الموضع مع أن الشيخ يأمر بالتأمل فيما مر من قوله « نجد فيها » لان الوجدان لا يكون الا بالتأمل ، وفيما يأتي في قوله « ثم أنك إذا فتشت وأجدت التأمل » أما البيان القياسي :
فمثل أن قال إن الناس اتفقوا على أن الرطب إذا اختلط باليابس أفاد الاستمساك عن التشتت ولولا أن الرطوبة كيفية الالتصاق بالغير لم يحصل ذلك فان الهواء إذا اختلط بالتراب لا يفيد استمساكا عن التشتت ، وأما المناقضة : فكما قال لو كانت الرطوبة كيفية سهولة التشكل لكان النار رطبا لسهولة قبولها التشكل الغريب .
وهما مزيفان : أما الأول : فلانهم لم يتفقوا على أن كل رطب يختلط باليابس يفيد الاستمساك بل ذلك انما هو بعض الأجسام الرطبة واليابسة . وأما الثاني : فلا نسلم أن النار سهل التشكل بالاشكال الغريبة ، والشيخ قد صرح في الشفاء بذلك . ثم إن ما يدل على أن الرطوبة لا يجوز أن يكون كيفية سهولة الالتصاق ان التراب المسحوق غاية السحق سهل الالتصاق بكل شيء وليس برطب . م
[ 2 ] قوله « وأما اللين » كما في العجين « فينتقل عن وضعه » بالنصب . أي لا يكون لقوامه سيلان حتى ينتقل عن وضعه « ولا يمتد كثيرا » احتراز عن اللزج كما في الناطف . قال الامام : الجسم إذا كان يتطامن وينغمز تحت الإصبع أو ما يجرى مجراها يقال أنه لين . وهناك أمور : الانغماز وهو الحركة الحاصلة في سطحه ، وشكل التقعير الذي يحدث فيه مقارنا لتلك الحركة ، واستعداد الانغماز . وإذا لم يتطامن -