تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بما يقابلها - وليس ذلك تعريفا لهما - لأنه لو أراد التعريف - لذكر أولا تعريف الحرارة والبرودة - بل السبب فيه أن الجمهور يفسرون الرطوبة بالبلة - ولذلك لا يطلقون الرطب على الهواء - ويطلقونه على الماء - وتكون اليبوسة بحسب ذلك هي الجفاف - وقد طال البحث بين أهل العلم فيه - وذكر الشيخ في الشفاء أن البلة هي الرطوبة [ 1 ] الغريبة - الجارية على ظاهر الجسم - كما أن الانتفاع هي الغريبة النافذة إلى باطنه - والجفاف عدم البلة فيما من شأنه أن يبتل - ولم يذكر البلة والجفاف في هذا الموضع - لأنه لا يريد هاهنا أن يتعرض للبحث - ولذلك يأمر بالتأمّل - ولا يشتغل بإيراد البيانات القياسية -
هامش
- الانفصال فغير متحققة فيها قطعا بل الدهن والعسل أعسر انفصالا من الماء . والحاصل أن الرطوبة ان فسرت بالالتصاق يلزم أن يكون الدهن والعسل أرطب من الماء كما ذكره الشيخ ، وان فسرت بسهولة الالتصاق يلزم أن يكون متساويين للماء في الرطوبة لتساويهما في سهولة الالتصاق . فلم يبق الرطوبة إلا سهولة التشكل . فالرطوبة هي الكيفية التي بها يكون الجسم سهل التشكل بالغير سهل الترك له . وأما قوله « فليس ذلك تعريفا لها » فهو جواب سؤال : انكم نقلتم عن الشيخ أنه لا يجوز تعريف الكيفيات المحسوسة بالأقوال الشارحة فكيف عرفت الرطوبة وهي من المحسوسات . أجاب : ان ذلك ليس تعريفا لها ، بل تفسيرا للفظ ، والسبب في ذلك أن الجمهور يطلقون هذا اللفظ على الالتصاق حتى لا يطلقون الرطب على الهواء إذ ليس فيه التصاق بالغير ، فنبه الشيخ على خطأهم بتفسير اللفظ . ولا ينافي ذلك بداهة مفهومه . وأما توله « والجمهور يفسرون الرطوبة بالبلة » فهو خطأ في النقل ، لان الشيخ بعد ما عرف البلة بما نقله الشارح قال : الرطوبة قد يقال للبلة وقد يقال للكيفية وكلامنا في الرطوبة الكيفية ، ثم نقل مذهب الجمهور ، وليس كلامه الا أن رطوبة الكيفية عندهم كيفية الالتصاق ، وعندنا كيفية التشكل . م [ 1 ] قوله « وذكر الشيخ في الشفاء أن البلة هي الرطوبة » في الشفاء إن هاهنا رطبا ومبتلا ومنتقعا ، فالرطب الجوهر هو الجسم الذي يقتضى صورته النوعية الرطوبة ، والمبتل ما يكون هذا الجسم جاريا على ظاهره ، والمنتقع ما يكون نافذا في باطنه . والجاف بإزاء المبتل ، كما أن اليابس بإزاء الرطب . وأما قوله « ولم يذكر البلة والجفاف في هذا الموضع لأنه لا يريد هاهنا أن يتعرض للبحث » فهو مبنى على أن الجمهور ذهبوا إلى أن الرطوبة واليبوسة هي البلة والجفاف فلم يذكرهما لأنهما مذهبهم وهو لا يريد البحث . م