بها - ولا توجد خالية عن أجناسها - وهي أوائل الملموسات ووسم الفصل بالتنبيه - لأنه أحال بيان ذلك على الاستقراء - واعتبار أحوالها المدركة بالحس والتجربة - فقوله الأجسام التي قبلنا أي العنصريات - وقوله نجد فيها أي ندرك بالاعتبار والاستقراء - وقوله قوى مهيأة نحو الفعل - فالقوى قد مر أنها مبادئ التغيرات - وهي بحسب ماهياتها قد تكون صورا - وقد تكون كيفيات - والمراد هاهنا الكيفيات - وتهيؤها نحو الفعل - هي أن تجعل موضوعاتها معدة للفعل - فإن الفاعل بها هو موضوعاتها - فالقوة المهيأة نحو الفعل كيفية - يصير بها موضوعها معدا للتأثير في شيء آخر - فهي مبدأ للتغير - والقوة المهيأة نحو الانفعال كيفية - يصير بها موضوعها معدا للتأثير عن شيء آخر - فهي مبدأ للتغير - والحرارة ( 97 ) والبرودة كيفيتان ملموستان - وقال القدماء في تعريفهما - أن الحرارة كيفية من شأنها إحداث الخفة والتخلخل - وجمع المتجانسات وتفريق المختلفات - أي من المركبات دون البسائط - والبرودة كيفية من شأنها - أن تفعل مقابلات هذه الأفعال - وذهب الشيخ في الشفاء وغيره من الكتب - أن المحسوسات لا يجوز أن تعرف بالأقوال الشارحة - لأن تعريفاتها [ 1 ] - لا يمكن أن تشتمل - إلا على إضافات واعتبارات لازمة لها -
هامش
- فهي معدة للأجسام نحو الفعل والانفعال ومبادئ التغيير والتغير .
ثم من قوله « والحرارة والبردة كيفيتان ملموستان » شروع في بيان قوى المعدودة .
وأما قوله « أي من المركبات » وانما قيد التعريف به لان الحرارة قد تجتمع المختلفات وتفرق المتشابهات في البسائط . فان النار إذا أثرت في الماء تصاعد منه بخارات وليست هي الا الاجزاء المائية مع الاجزاء الهوائية فان بعض الماء تفسد ويصير هواء وإذا تصاعد استصحب بعض الاجزاء المائية المخلوطة به . م
[ 1 ] قوله « لان تعريفاتها » أي لان تعريفات المحسوسات لا يمكن الا بالإضافات : كسهولة قبول الاشكال في تفسير الرطوبة ، واعتبارات لازمة : كما من شانه احداث الخفة والتخلخل في تعريف النار .
وهاهنا نظر : لأنه ليس يدل الا على أنه لا تعرف الجزئيات من المحسوسات ، والتعريف انما هو للماهية الكلية .
والجواب : أن الاحساس بالجزئي كاف في إدراك الكلى فان الحاسة إذا أحست بالجزئي وانطبع صورته في خزانة الخيال تصرف النفس فيها حتى تصير تلك الصورة الجزئية المحسوسة -