وأقول في الجواب عن الأول - إن الإمكان بحسب ذات الشيء - يكفي في هذا المطلوب - لأن مع ذلك الإمكان وقطع النظر عن الموانع الغريبة - يمكن فرض التحريك القسري - المقتضي لوجود الميل بالطبع - وعن الثاني أن العناصر ليس فيها مبدأ ميل مستدير - لمانع ( 92 ) ذاتي غير غريب - وهو وجود الميل المستقيم فيها - ولما كانت الحركة المستقيمة من محدد الجهات ممتنعة - لم يكن هناك مانع ذاتي من الحركة المستديرة - وإنما انحصر الموانع في هذين - لأن الحركات البسيطة منحصرة في ثلاثة - حركة من المركز وحركة إليه وحركة عليه - فالميول البسيطة ثلاثة اثنان مستقيمان وواحد مستدير - وعن الثالث أن اختصاص أحد الأوضاع الفلكية - بأن يستدير عليه الفلك من سائرها - يجب أن يكون بحسب مخصص عائد إلى محركه - إذ المتحرك بسيط فهذا حكم يوجبه العقل - وإن لم يعرف وجه التخصيص بالتفصيل - ولما وجده متحركا على وضع ما -
هامش
- ولا يستراب في انه لا يدل الا على عدم العائق الطبيعي ، فلا يتم الا بما ذكره الشارح .
واعترض على ذلك بان المعلول له امكانان : الامكان بحسب ذاته ، والامكان الذي هو الاستعداد التام ، ولا يحصل الا عند حصول جميع الشرائط وارتفاع الموانع ، فان أريد بقوله الفلك يصح عليه الحركة المستديرة الامكان الأول فهو ممنوع لكن لا يلزم منه وجود مبدء الميل فيه فان امكان احتراق القطن لا يلزم وجود المحرق ، وان أريد الامكان الاستعدادي فهو غير معلوم لان العلم بحصول الامكان الاستعدادي يتوقف على العلم بان فيه مبدء ميل مستدير فإن كان العلم بان فيه مبدء ميل مستدير يتوقف على العلم بالامكان الاستعدادي لزم الدور .
وفيه نظر : لان العلم بأن الجسم مستعد للحركة المستديرة لا يتوقف على العلم بان فيه مبدء ميل لان الاستعداد يرجع إلى القابل لا إلى الفاعل ، ومبدء الميل علة فاعلية للحركة . على أنه لا حاجة في اتمام السؤال إلى هذه المقدمة بل يكفى أن يقال : لو أريد بصحة الحركة الاستعداد التام فهو ممنوع وليس بلازم من المقدمات المذكورة في الدلالة .
وأما قوله « وأورد اعتراضات اخر » فالذي في حكم المكرر اعتراضه على قوله « الاجزاء لما تشابهت في الماهية صح على كل منها ما يصح على الاخر وهو أن الجزءين وإن تساويا في الماهية الا أنه يحتمل أن تكون شخصية أحدهما شرطا لذلك وشخصية الاخر مانعة عنه ، وقد مر مثل هذا في النمط الأول .
والذي ينحل بالأصول المذكورة اعتراضه على قوله « لما ثبت وجود الميل في الجزء كذلك وجب ان يكون متحركا على الاستدارة » بان قال : قبول الحركة القسرية لا يدل الا على ميل عائق عن الحركة والميل العائق عن الحركة لا يلزم أن يكون مقتضيا للحركة وقد تحقق في الأصول المذكورة أن الميل آلة الطبيعة في الحركة ، وإن وجد حال سكون الجسم فلا بد أن يكون مقتضيا للحركة .
والجواب عن اعتراض الأول بان المراد الامكان الذاتي وهو كاف في ثبوت المطلوب لامكان -