تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أن يزيله قاسر عن ذلك الموضع والوضع - فكان في ذلك الجسم مبدأ ميل بالطبع للحجة المذكورة - واعلم أن حصول كليات الأجسام - في مواضعها الطبيعية واجبة - لعلل تقتضيها الأصول [ 1 ] فانتقالها عنها غير ممكن - وأما جزئيات العناصر فحصولها في أماكنها الجزئية غير واجب - ولذلك كان انتقالها عنها ممكنا بل واقعا - والوضع بمعنى المقولة للفلك غير واجب - فزواله عنه ممكن - وهذا أصل مفيد في نفسه - ويبتنى عليه ما يتلوه

( 12 ) إشارة [ في إثبات مبدء ميل مستدير محدد الجهات ]

الجسم المحدد للجهات - ليس بعض أجزائه - التي تفرض أولى بما هو عليه - من الوضع والمحاذاة من بعض - فلا يكون شيء من ذلك واجبا لشيء منها - فهي لعلة والنقلة عنها جائزة - فالميل في طباعها واجب - وذلك بحسب ما يجوز فيها من تبدل الوضع دون الموضع - وذلك على الاستدارة ففيه ميل مستدير يريد إثبات مبدأ ميل مستدير [ 2 ] لمحدد الجهات - فقال ليس بعض أجزائه التي تفرض - لأنه قد عرض فيما مضى بما يدل على امتناع - أن يكون لمحدد الجهات أجزاء بالفعل - وقال أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة - ليعلم أن الوضع الذي هو ممكن له - هو بالهيئة التي تعرض بحسب نسب أجزائه إلى ما هو داخل فيه - وهو محاذاتها له - والحجة أن هذا الوضع إنما يعرض من تأثير غريب - فإذن ليس بواجب
هامش
[ 1 ] قوله « حصول كليات الأجسام في مواضعها الطبيعية واجبة لعلل تقتضيها الأصول » والمراد بالأصول العقول المفارقة . فان قلت : لما كان وجوب حصولها بحسب العلل أمكن انتقالها بالنظر إلى طبائعها فلا فرق بينها وبين الجزئيات . فنقول : انتقال الكليات ممتنع بحسب الغير لا يتحقق أصلا ، وأما انتقال الجزئيات فهو ممكن بل واقع ، والفرق بينهما حاصل . وقيل : المراد الأصول الحكمية وذلك أن خروج العنصر إلى مكان آخر اما أن يكون إلى مكان طبيعي فيلزم أن يكون للجسم مكانان طبيعيان وهو محال ، وإما أن يكون إلى مكان قسرى وهو أيضا محال إذ لا قاسر هناك . م [ 2 ] قوله « يريد اثبات مبدء ميل مستدير » المطلوب أن في محدد الجهات مبدء ميل مستدير ، لان الوضع ليس بواجب لشيء من أجزاء المفروضة فيه بطبعه ، أما أولا فلان وضع جزئه بحسب محاذاته لبعض الأجسام الداخلة فيه وهي حال له بالغير ، وكأن ذكر المحاذاة مع الوضع في كلام -